السيد محمد الحسيني الشيرازي

40

عاشوراء والقرآن المهجور

في علم الطب : ان كثيراً من الأمراض تكون بسبب كثافة الدم وغلظته أو تخثره ، والحجامة بالرأس تدفعه ، والتطبير على الإمام الحسين ( ع ) يكون في موضع الحجامة ، فيجتمع ما أمر به النبي ( ص ) مع ما يحبه ( ص ) من المواساة لسبطه الشهيد الإمام الحسين ( ع ) زائداً إلى معجزة الإمام الحسين ( ع ) وعنايته لمن يواسونه في مصيبته ، فينتج السلامة والهداية معاً . الاشتراك في الشعائر : توفيق إلهي ان على المسلمين رجالًا ونساءً ، صغاراً وكباراً ، شباباً وشيباً ، أن يشتركوا كيف ما أمكنهم في مجالس الإمام الحسين ( ع ) ويهتموا بإقامة الشعائر الحسينية ، وذلك لأن في واقعة كربلاء ، وفاجعة الطف ، كان قد اشترك إلى جانب الإمام الحسين ( ع ) : الرجال والنساء والأطفال والرضعان والشباب والشيوخ ، مثل حبيب بن مظاهر الأسدي ومسلم ابن عوسجة وغيرهم ، وفي الحديث : ليبك الرجال على رجال الطف بكربلاء ، وليبك النساء على نسائهم . ولعل هذا لأجل أن النساء يدركن مصائب النساء أكثر من غيرهن ، كما أن الرجال يدركون مصائب الرجال أكثر مما يدركه غيرهم ، وهذا لا ينافي أن يبكي كل من الرجال والنساء على مصائب كل الرجال والنساء لواقعة الطف معاً ، كما كانت سيرة الأئمة المعصومين ( ع ) جارية على ذلك . ومعلوم أن للبكاء على الإمام الحسين ( ع ) أجراً جزيلًا وثواباً كبيراً ، وفي الخبر : « من بكى ، أو أبكى ، أو تباكى ، فله الجنة » « 1 » . ودخول الجنة يكون في البكاء على الإمام الحسين ( ع ) أو الإبكاء له أو التباكي عليه ، مع شروطه طبعاً ، ومن جملة شروطه : انسجام الباكي مع الإمام الحسين ( ع ) وتطبيق نفسه مع أهدافه الانسانية الرفيعة ، وذلك مثل ان نقول : الماء

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ح 44 ص 287 ب 34 ح 27 . .