محمد حسين علي الصغير
90
الصوت اللغوى في القرآن
وتقريره . فإن قلت : فهلا جاءت على وتيرة واحدة ، ولم اختلفت أعداد حروفها ؟ قلت : هذا على عادة افتنانهم في أساليب الكلام وتصرفهم فيه على طرق شتى ومذاهب متنوعة ، وكما أن أبنية كلماتهم على حرف وحرفين إلى خمسة أحرف لم تتجاوز ذلك ، سلك بهذه الفواتح ذلك المسلك « 1 » . ووقف بدر الدين الزركشي ( ت : 794 ه ) عند الصدى الصوتي للحروف المقطعة في فواتح هذه السور من عدة وجوه صوتية ، يمكن رصد أبعادها بالخطوط الآتية : أولا : عرض الزركشي لأعداد هذه الأصوات في فواتح السور ، ووقف عندما أبتدئ به بثلاثة حروف ، واعتبر لذلك سرا صوتيا بارزا علّله بقوله عن « ألم » في تركيبها : « وذلك أن الألف إذا بدئ بها أولا كانت همزة ، وهي أول المخارج من أقصى الصدر ، واللام من وسط مخارج الحروف ، وهي أشد الحروف اعتمادا على اللسان ، والميم آخر الحروف ، ومخرجها من الفم . وهذه الثلاثة هي أصل مخارج الحروف أعني الحلق واللسان والشفتين ، وترتبت في التنزيل من البداية إلى الوسط ، إلى النهاية . فهذه الحروف تعتمد المخارج الثلاثة ، التي يتفرع منها ستة عشر مخرجا ، ليصير منها تسعة وعشرون حرفا ، عليها مدار الحلق أجمعين ، مع تضمنها سرا عجيبا ، وهو أن الألف للبداية ، واللام للتوسط ، والميم للنهاية ، فاشتملت هذه الأحرف الثلاثة على البداية والنهاية والواسطة بينهما » « 2 » . وهذه الإنارة في استعمال مصطلحات الصوت في المخارج إلى الحلق واللسان والشفتين يضطلع فيها الزركشي بحسّ صوتي رفيع قد سبق إليه الخليل بن أحمد الفراهيدي ( ت : 175 ه ) وسيبويه ( ت : 180 ه ) وأبو الفتح عثمان بن جني ( ت : 392 ه ) يؤكده الخط الثاني في تذوقه الحروف ، وتأكيده على مسافتها ومكانها وزمانها . ثانيا والزركشي بطلق لفظ الحروف ويريد بذلك الأصوات كما هو
--> ( 1 ) الزمخشري ، الكشاف : 1 / 104 وما بعدها . ( 2 ) الزركشي ، البرهان في علوم القرآن : 1 / 168 .