محمد حسين علي الصغير

68

الصوت اللغوى في القرآن

الفيزيولوجي ( Phonnetics - Physiology ) في الحديث عن الجهاز التنفسي الذي يقدم الهواء المناسب لتكييف حدوث الأصوات ، وعن الحنجرة باعتبارها مفجرة الطاقة الصوتية ، وعن التجاويف فوق المزمارية التي تلعب دور عزف الرنين في إنتاج غالبية الضوضاء المستخدمة في الكلام ، وعن دور التنفس في مرحلتي الشهيق والزفير في اتساع القفص الصدري لدى الشهيق ، فيدعو الهواء الخارجي بسبب هبوط الحجاب الحاجز ، وارتفاع الأضلاع إلى الدخول من فتحتي الأنف أو الفم عبر القصبة الهوائية إلى الرئتين ، فتنتج أصواتا استثنائية مسموعة عند الأطفال ، أو في حالتي النشيج والضحك . أما الزفير فيشتمل على ارتفاع الحجاب الحاجز ، وهبوط الأضلاع ، ونتيجة لهذا يندفع الهواء بكمية كبيرة من الرئتين ، هذا الهواء المندفع بالزفير هو الذي يستخدم في التصويت « 1 » . إن هذا التحليل الحديث في حدوث الأصوات من وجهة نظر علمية أو تشريحية هو الذي أراده ابن جني في عنايته بمجرى الهواء في عملية إحداث الأصوات ، ولكن بأسلوب يتجاوز مناخ بيئته إلى البيئات المعاصرة ، وتشبيهه لهذا الجهاز بمراوحة الزامر أنامله في خروق الناي لسماع الأصوات لم يعد اليوم تشبيها بل عاد تسمية اصطلاحية في علم الأصوات الفيزيولوجي بالنسبة للتصويت ، إذ تطلق كلمة المزمار على الفراغ المثلث المحاط بالحبلين الصوتيين « فالمزمار يكون مفتوحا في التنفس العادي ، كما يكون مفتوحا خلال النطق ببعض الصوامت المهموسة ، أما خلال التصويت فإن المزمار يجب أن ينغلق ، على طول الخط الوسيط ، فإذا بقي الجزء الموجود بين الغضروفين الهرميين مفتوحا ، بحيث يسمح للهواء بالمرور سمعنا صوتا مستسرا هو صوت الوشوشة ، وإذا كان الائتلاف كاملا كان المزمار في وضع الاستعداد للتذبذب . . . ومن الممكن أيضا أن نقصر التذبذب على جزء من الحبل الصوتي ، وبذلك نختصر طول الجسم المتذبذب ، وهو ما يعطينا نغمة أكثر حدة . هذه المعطيات الفيزيولوجية تتفق اتفاقا كاملا مع القوانين الفيزيقية التي تحكم التردد

--> ( 1 ) ظ : برثيل مالمبرج ، علم الأصوات : 43 بتصرف .