محمد حسين علي الصغير

66

الصوت اللغوى في القرآن

إن هذا التوصل إلى حدود المقطع وتعريفاته عند الأوروبيين هو الذي ذهب إليه ابن جني ، وأضاف إليه ذائقة كل مقطع ، قال : « وسبيلك إذا أردت اعتبار صدى الحرف أن تأتي به ساكنا لا متحركا ، لأن الحركة تقلق الحرف عن موضعه ومستقره ، وتجتذبه إلى جهة الحرف التي هي بعضه ، ثم تدخل عليه همزة الوصل مكسورة من قبله ، لأن الساكن لا يمكن الابتداء به ، فتقول : أك . اق . اج ، وكذلك سائر الحروف ، إلا أن بعض الحروف أشد حصرا للصوت من بعضها » « 1 » . وهذا ما نعتبره ابتكارا لم يسبق إليه ، إلا فيما عند الخليل في ذواقة للأصوات أب / ات / اع / اغ « 2 » . فإنها مقاطع طويلة مقفلة تكونت من ثلاثة عناصر في كل منها هي الألف والكسرة والحرف : ب / ت / ع / غ . والمدهش حق عند ابن جني أن يهتدي إلى سر المقطع من خلال تصريفه لشؤون الحركات ، فهو يعتبر الحركة صوتيا تتبع الحرف ، فتجد بهما الصوت يتبع الحرف « وإنما يعرف هذا الصويت التابع لهذه الحروف ونحوها ما وقفت عليها ، لأنك لا تنوي الأخذ في حرف غيرها ، فيتمكن الصويت فيظهر ، فأما إذا وصلت هذه الحروف ونحوها ، فإنك لا تحس معها شيئا من الصوت كما تجده معها إذا وقفت عليها » « 3 » . 2 - جهاز الصوت المنتقل : يتحدث ابن جني عن جهاز الصوت المنتقل ، أو مجموعة الأجهزة الصوتية في الحلق والفم ، وسماعنا تلك الأصوات المختلفة ، وذلك عند ذائقته للحرف العربي ، ووجدانه الاختلاف في أجراسه ، والتباين في أصدائه فشبه الحلق بالمزمار ، ووصف مخارج الحروف ومدارجها بفتحات هذا المزمار ، وتتوجه عنايته بمجرى الهواء في الفم عند إحداث الأصوات ،

--> ( 1 ) ابن جني ، سر صناعة الاعراب : 1 / 7 . ( 2 ) ظ : الخليل ، العين : 1 / 47 . ( 3 ) ابن جني ، سر صناعة الاعراب : 1 / 7 .