محمد حسين علي الصغير
64
الصوت اللغوى في القرآن
بحركة ، ولا يبدأ بحركة إطلاقا خلافا للغات الأوروبية . ومن المبادئ الأساسية أن اللغة العربية تبدأ كلماتها بمتحرك واحد ، وتختمها إما بحركة ، فهو المقطع المفتوح . وإما بصامت ، فهو المقطع المقفل . ومن غير الممكن في العربية أن تبدأ الكلمة بمجموعة من الصوامت ، أو أن يتخلل الكلمة أكثر من صامتين متجاورين ، أو أن تختم الكلمة بمجموعة من الأصوات الصامتة « 1 » . إذن : حرف صامت + حركة مقطع ، وهذا هو المقطع القصير ، وقد يضاف إلى هذا حرف صامت ، أو حركة أخرى ، فيكون المقطع طويلا ، لأنه تجاوز الحد الأدنى من التكوين ، وهو الحرف والحركة ، وتخطاهما إلى ثالث ، حركة كان هذا الثالث أم حرفا . والعربية عادة تتكون الغالبية العظمى من كلماتها من ثلاثة مقاطع في المادة دون اشتقاقها ، ففي الثلاثي خذ كلمة : « ذهب » في ثلاثة مقاطع هي : ذ / ه / ب ، وكل مقطع هنا مكوّن من حرف وحركة كما ترى . قال ابن جني ، مستفيدا بما قدمه الخليل « 2 » : « إن الأصول ثلاثة : ثلاثي رباعي وخماسي ، فأكثرها استعمالا ، وأعدلها تركيبا الثلاثي ، وذلك لأنه : حرف يبتدأ به ، وحرف يحشى به ، وحرف يوقف عليه . وليس اعتدال الثلاثي لقلة حروفه حسب ، لو كان كذلك لكان الثنائي أكثر منه لأنه أقل حروفا . . . فتمكن الثلاثي إنما هو لقلة حروفه لعمري ، ولشيء آخر هو حجز الحشو الذي هو عينه بين فائه ولامه ، وذلك لتعادي حاليهما . ألا ترى أن المبتدا لا يكون إلا متحركا وأن الموقوف عليه لا يكون إلا ساكنا ، فلما تنافرت حالاهما وسطوا العين حاجزا بينهما لئلا يفجئوا والحسّ بضد ما كان آخذا فيه » « 3 » . لقد أدرك الأصواتيون العرب هذا التخطيط المقطعي من ذي قبل
--> ( 1 ) ظ : عبد الصبور شاهين ، أثر القراءات في الأصوات والنحو العربي : 409 . ( 2 ) ظ : عبارة الخليل في العين : 1 / 49 . ( 3 ) ابن جني ، الخصائص : 1 / 55 - 56 .