محمد حسين علي الصغير

60

الصوت اللغوى في القرآن

الصاد ، الزاي ، السين ، الظاء ، الذال ، الثاء ، الفاء ، الباء ، الميم ، والواو « 1 » . وهذا الترتيب مخالف للخليل ، وفيه بعض المخالفة لسيبويه في ترتيبه كما يظهر هذا لدى المقارنة في جدولة الترتيبين كما سبق . وابن جني لا يخفى هذا الخلاف بل ينص عليه ، ويذهب إلى صحة رأيه دونهما فيقول : « فهذا ترتيب الحروف على مذاقها وتصعدها ، وهو الصحيح ، فأما ترتيبها في كتاب العين ففيه خطل واضطراب ، ومخالفة لما قدمناه آنفا محاربته سيبويه ، وتلاه أصحابه عليه ، وهو الصواب الذي يشهد التأمل له بصحته » « 2 » . ثانيا : ويضيف ابن جني إتماما لنظريته في الأصوات : ستة أحرف مستحسنة على حروف المعجم العربي ، وثمانية أحرف فرعية مستقبحة ، ولا يصح ذلك عنده إلا بالسمع والمشافهة ، حتى تكون حروف المعجم مع الحروف الفرعية المستحسنة خمسة وثلاثين حرفا ، وهما مع الحروف الفرعية المستقبحة ثلاثة وأربعون حرفا . ولا معنى لهذه الإضافات من قبله لو لم يكن معنيا بالصوت فحروف العربية تسعة وعشرون حرفا ، لا شك في هذا ، ولكن الحروف المستقبحة والمستحسنة التي أضافها ، وإن لم يكن لها وجود في المعجم العربي ، إلا أن لها أصواتا في الخارج عند السامعين ، وهو إنما يبحث في الأصوات فأثبتها ، فعادت الأصوات في العربية عنده ثلاثة وأربعين صوتا ، وهو إحصاء دقيق ، وكشف جديد ، وتثبيت بارع . وقد ذهب ابن جني في هذه الحروف مذهبا فنيا تدل عليه قرائن الأحوال ، فهو يعطي استعمالها في مواطنه ، وتشخيصها في مواضعه ، فالحروف المستحسنة عنده ، يؤخذ بها في القرآن وفصيح الكلام ، وهي :

--> ( 1 ) ابن جني ، سر صناعة الاعراب : 1 / 50 ( 2 ) المصدر نفسه : 1 / 50 - 51 .