محمد حسين علي الصغير

6

الصوت اللغوى في القرآن

فاللغات أصوات ، ومهمة هذا البحث ضم هذه المفاهيم في وحدة فنية لا تنفصل ، فخاض غمار هذا الموضوع الشائك ، وخرج بجملة صالحة من النتائج والكشوف التي أرجو متفائلا أن تضيف شيئا ما للمكتبة القرآنية بخاصة ، والمكتبة العربية بعامة ، والمكتبة الصوتية في العالم مطلقا . إن التماس النظريات الصوتية المعقدة في رحاب القرآن العظيم مما يحتاج إلى الصبر والأناة ، واستكناه فصائل هذا الملحظ الدقيق مما يدعو إلى الترصد والتصدي والاستنتاج ، فالصوتيات علم سبق إليه علماء العربية فيما ثبت للبحث ، وتناوله الأوروبيون بالنقد والتمحيص في ضوء أجهزة العلم المتطورة ، وكان حصيلة هذا السبق وهذا التناول المزيد من الدراسات المنهجية المتقدمة التي ما زال للبحث فيها فضل استزادة وزيادة ، وللباحث فيها موطن تشبث واستقراء . بيد أن إخضاع هذه المقاييس الفنية في الأشكال ، والموازين الصوتية في القياسات لمحكم الآي المجيد لا يتأتى بيسر وسماح ، ولا يتم بتجوال مجمعي بسيط ، فليس السبيل معبّدا ، ولا المعالم من الوضوح بحيث تستوعب استيعاب المسلمات البديهية ، فقد تتخلل هذا وذاك العقبات التنظيرية ، وقد تعيقه قلة المصادر والموارد ، فيبقى الفكر متكلا على عبقريته في الإبداع ، والبحث معتمدا على سجيته في الاستنباط ، والباحث بينهما قد يخطئ ويصيب ، والأسنّة من حوله مشرعة ، فهو بإزاء مقارنة صعبة ، وخيارات أهونها ذو عسرة وشدة متصلتين ، حتى ليضيق - أحيانا - بالحديث حذر المتاهات ، وتجاوز صلب الموضوع . ومهما يكن من أمر ما قدمناه ، فقد ترعرع هذا البحث المستفيض في خصائص الصوت القرآني وملامحه ومميزاته فيما لم يسبق إليه صوتيا في ستة فصول انتظمت شمل هذا الكتاب ، أشير إليها هنا بالتسمية ، وأحيل معها على خاتمة البحث في استلهام النتائج ، واستقراء الحقائق التي أرجو أن أفيد منها ويفيد الجيل ما نتبصر به بين يدي كنوز القرآن ، ومكنونات التراث ، وفضل العربية على اللغات : الفصل الأول ، وعنوانه : ( أبعاد الصوت اللغوي ) . وقد تناول بالبحث المركز المفردات الآتية :