محمد حسين علي الصغير
44
الصوت اللغوى في القرآن
فقد استعمل الخليل كلمة ( حرف ) للدلالة على إرادة ( صوت ) منها ، فكانت الأصوات عنده هي : الحروف الذلق / الحروف الشفوية / حروف الحلق / حروف أقصى الحلق / الحروف الصحاح / الحروف الصم / حروف الجوف / حروف اللين / حروف ما بين عكدة اللسان / الحروف اللهوية / الحروف الشجرية / الحروف الأسلية / الحروف النّطعية / الحروف اللثوية . . . إلخ « 1 » وهو يريد بذلك ، أصوات الذلاقة ، وأصوات الشفة ، وأصوات الحلق ، وأصوات أسلة اللسان . إلخ . ولا يكتفي بهذا حتى يسمي هذه الأصوات بالإضافة إلى مخارجها ومدارجها ، ناظرا إلى هيئة المخرج من المدرج ، وما يصطدم بها من أجهزة النطق أو يتجاوزها باندفاع الهواء ، فيصفها في مثل النحو الآتي : فمنها ما يخرج من الجوف وليس لها حيّز تنسب إليه سواه ، ومنها ما يقع في مدرجة من مدارج اللسان ، وما يقع في مدرجة من مدارج الحلق ، وما يقع من مدرج اللهاة ، وما هي هوائية ، أي أنها في الهواء كالألف اللينة والواو والياء « 1 » . 2 - يبتدع الخليل في هذه المقدمة أمرا ذا أهمية قصوى في حياة الأصوات ، فيصنع - وبدقة متناهية - مخططا شاملا لمخرج كل صوت ، ويقارن بين بعض الأصوات ، فيضعها في حيز متميز عن حيز الأصوات الأخرى ، ويعطي بعض الخصائص المفرقة لصوت عن صوت ، ويعالج إلحاق بعض الأصوات ببعض المخارج دون سواها ، فتقف عند العلة والسبب ، وتستظهر العلة التي تخفى ولا تكاد تبين ، يقول الخليل في هذا التخطيط : « فأقصى الحروف كلها العين ثم الحاء ، ولولا بحة في الحاء لأشبهت العين لقرب مخرجها من العين . ثم الهاء ، ولولا هتة في الهاء لأشبهت الحاء لقرب مخرج الهاء من
--> ( 1 ) ظ : الخليل ، كتاب العين : 1 / 53 - 57 .