محمد حسين علي الصغير

27

الصوت اللغوى في القرآن

النبر يعنى عادة بمتابعة العلو في بعض الكلمات لأنه لا يسم وحدة أصواتية واحدة ، بل منظومة من الواحدات الأصواتية « 1 » . والتنغيم - كما أفهمه - يعنى عادة بمتابعة صوت المتكلم في التغيرات الطارئة عليه أصواتيا بما يلائم توقعات النفس الإنسانية للتعبير عن الحالات الشعورية واللاشعورية . وكان المستشرق الألماني الدكتور براجشتراس قد وقف موقف المتحير حينا ، والمتسائل حينا آخر ، من معرفة علماء العربية بمصطلح النبر ، فهو لم يعثر على نص يستند عليه ، ولا أثر يلتجئ إليه في إجابة العربية عن هذا الأمر « 2 » . والحق أن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود كما يقال ، غير أن القدماء من العرب لم يدرسوا النبر في تأثيره في اللغة ، بل لأنه يعنى بضغط المتكلم على الحرف ، وبذلك ربطوه بالتنغيم أحيانا ، وبالإيقاع الذي يهز النفس ، ويستحوذ على التفكير ، وقد اختار عبد الصبور شاهين مقطعا من خطبة تروى لأمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام أثبتها وعقب عليها ، قال الإمام علي فيما روي عنه : « من وصف اللّه سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزأه ، ومن جزّأه فقد جهله ، ومن جهله فقد أشار إليه ، ومن أشار إليه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه ، ومن قال : فيم ؟ فقد ضمنه ، ومن قال : علام ؟ فقد أخفى منه ، كائن لا عن حدث ، موجود لا عن عدم ، مع كل شيء لا بمقارنة ، وغير كل شيء لا بمزاولة » . وللقارئ أن يتخيل أداء هذه الجمل المتتابعة موقعة على نحو يشد إليها أسماع الناس ، ويستأثر بإعجابهم » « 3 » . الحق أن اللحاظ المشترك بين النبر والتنغيم عند العرب القدامى يجب أن يكون موضع عناية من الناحية النظرية ، مع فرض توافره تطبيقا

--> ( 1 ) ظ : مالمبرج ، علم الأصوات : 187 . ( 2 ) ظ : براجشتراسر ، التطور النحوي : 46 . ( 3 ) عبد الصبور شاهين ، علم الأصوات الدراسة . 200 .