محمد حسين علي الصغير
26
الصوت اللغوى في القرآن
ب - وأما المخالفة : Dissimilation فتطلق عادة على أي تغيير أصواتي يهدف إلى تأكيد الاختلاف بين وحدتين أصواتيتين ، إذا كانت الوحدات الأصواتية موضوع الخلاف متباعدة « 1 » أو تؤدي إلى زيادة مدى الخلاف بين الصوتين « 2 » . وقد وهم الدكتور إبراهيم أنيس رحمه اللّه بعدّه علماء العربية القدامى لم يفطنوا لظاهرة المخالفة في الأصوات ولم يعنوا بها عناية بالغة « 3 » . بينما يدل الاستقراء المنهجي لعلم الأصوات عند العرب أن قوانين علم الصوت العربي لم تفتها ظاهرة المخالفة بل تابعتها بحدود متناثرة في كتب اللغة والنحو والتصريف ، وهو ما فعله علماء العربية في التنظير للمخالفة تارة ، وبدراستها تارة أخرى ، منذ عهد الخليل بن أحمد ( ت : 175 ه ) حتى ابن هشام الأنصاري ( ت : 761 ه ) . يقول الدكتور عبد الصبور شاهين « عرفت العربية ظاهرة المخالفة في كلمات مثل : تظنن ، حيث توالت ثلاث نونات ، فلما استثقل الناطق ذلك تخلص من أحدها بقلبها صوت علة فصارت : تظني . . . ولها أمثلة في الفصحى مثل : نفث المخ : أنفثته نفثا ، لغة في نقوته ، إذا استخرجته ، كأنهم أبدلوا الواو تاء » « 4 » . وهذا ما ذهب إليه الأستاذ فندريس في ظاهرة المخالفة صوتيا ، وكأنه يترجم تطبيق العرب بأن « يعمل المتكلم حركة نطقية مرة واحدة ، وكان من حقها أن تعمل مرتين » « 5 » . فإذا تركنا هاتين الظاهرتين إلى مصطلحين صوتيين آخرين يعنيان بمسايرة تطور الصوت في المقطع أو عند المتكلم ، وهما : النبر والتنغيم ، لم نجد العرب في معزل عن تصورهما تصورا أوليا إن لم يكن تكامليا ، وإن لم نجد التسمية الاصطلاحية ، ولكننا قد نجد مادتها التطبيقية في شذرات ثمنية .
--> ( 1 ) ظ : مالمبرج ، علم الأصوات : 148 . ( 2 ) ظ : تمام حسان ، مناهج البحث في اللغة : 134 . ( 3 ) ظ : إبراهيم أنيس ، الأصوات اللغوية : 211 . ( 4 ) عبد الصبور شاهين ، علم الأصوات الدراسة : 150 . ( 5 ) فندريس ، اللغة : 94 .