محمد حسين علي الصغير
25
الصوت اللغوى في القرآن
2 - المماثلة التقدمية ، ومعناها : أن يماثل الصوت الأول الصوت الثاني . 3 - المماثلة المزدوجة ، ومعناها : أن يماثل صوت الصوتين اللذين يحوطانه « 1 » . والمماثلة في أنواعها متناسقة الدلالة في اللغة العربية في حالات الجهر والهمس ، والشدة والرخاوة ، والانطباق والانفتاح ، مما يتوافر أمثاله في مجال الصوت ، وتنقل مجراه . إن انتقال حالة الجهر في الصوت العربي إلى الهمس في المماثلة الرجعية شائع الاستعمال في أزمان موقوتة لا تتعداها أحيانا إلى صنعة الملازمة والدوام ، وإنما تتبع حالة المتكلم عند الممازجة بين الأصوات أو في حالة الإسراع ، وهناك العديد من الكلمات العربية قد أخضعت لقانون المماثلة الرجعية ، وهي أوضح فيما اختاره عبد الصبور شاهين ، فالكلمة ( أخذت ) مثلا مما نظر له عنها ، ( أخذت ) حينما تنطق آنيا ( أخت ) فقد آثرت التاء في ( أخذت ) وهي مهموسة ، في الذال قبلها وهي مجهورة ، فأفقدتها جهرها ، وصارت مهموسة مثلها ، وتحولت إلى تاء ثم أدغم الصوتان . أما عن المماثلة التقدمية ، فإن في العربية بابا تقع فيه هذه المماثلة بصورة قياسية ، في صيغة « افتعل - افتعالا » حيث يؤثر الصامت الأول في الثاني ، قال تعالى : وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ « 2 » . الفعل : هو ذكر ، وصيغة ( افتعل - افتعالا ) منه ( اذتكر - اذتكارا ) إذ تزاد الألف في الأول ، والتاء تتوسط بين فاء الفعل وعينه ، فيكون الفعل ( إذ تكر ) والذال مجهورة ، والتاء مهموسة ، فتأثرت التاء بجهر الذال ، فعادت مجهورة ، والتاء إذا جهر بها عادت دالا ، فتكون : ( إذ دكر ) والدال تؤثر في الذال بشدتها ، فتتحول الذال من صامت رخو إلى صامت شديد ( دال ) ثم تدغم الدالان ، فتكون « ادكر » « 3 » .
--> ( 1 ) ظ : مالمبرج ، علم الأصوات : 141 بتصرف واختصار . ( 2 ) يوسف : 45 . ( 3 ) ظ : عبد الصبور شاهين ، علم الأصوات الدراسة : 145 بإضافة وتصرف .