محمد حسين علي الصغير

197

الصوت اللغوى في القرآن

الأصوات ، وقد تذوق الحروف من مخارجها ، وحدد كل صنف من أصناف الحروف المعجمية على بنية صوتية متميزة عن سواها ، ووضع مخططا شاملا لمخرج كل صوت إنساني مضافا إلى حيزه الخاص ، وعرض إلى التمايز الصوتي في اللغة ، فهو يرى في اللغة امتدادا طبيعيا للأصوات من خلال حصره للمعجم العربي بأبعاد صوتية لم تخطئ ولا مرة واحدة . 2 - ووجدنا سيبويه ( ت : 180 ه ) قد تأثر بمدرسة الخليل الصوتية فسار على نهجه في كثير من الأبعاد ، واجتهد في القسم الآخر ، وكان له قدم سبق في قضايا الإدغام ، وتمييزه الدقيق بين صفتي الجهر والهمس ، ورأينا ابن دريد - وهو امتداد لهما - يصدر في الجمهرة عن علم الخليل ومنهجية سيبويه ، ويضيف بعض الإشارات الصوتية في ائتلاف الحروف . 3 - ووقفنا عند الفكر الصوتي لأبي الفتح عثمان بن جني ( ت : 392 ه ) باعتباره أول من استعمل مصطلحا فنيا للدلالة على الأصوات سماه : « علم الأصوات » وكان منهجه الصوتي مثار إعجاب للبحث بما صح أن يطلق عليه اسم الفكر الصوتي ، لأنه يتمحّض لهذا العلم ، ويعرض فيه عصارة تجاربه الصوتية دقيقة منظّمة ، ويتفرغ لبحث أصعب المشكلات الصوتية بترتيب حصيف في بحوث قيمة عرضت لجوهر الصوت في كتابيه : سر صناعة الاعراب والخصائص . وكان منهجه يضم تتبع الحروف من مخارجها وترتيبها على مقاطع ، وإضافته ستة أحرف مستحسنة بأصواتها إلى حروف المعجم ، وثمانية أحرف فرعية مستقبحة بأصواتها ، ويحصر مخارج الحروف في ستة عشر مخرجا تشريحيا منظرا له بأمثلته ، فكان فكر ابن جني الصوتي قد حقق نظاما أصواتيا قارنّاه بالفكر الصوتي العالمي من خلال هذه الظواهر : أ - مصدر الصوت ومصطلح المقطع . ب - جهاز الصوت المتنقل . ج - أثر المسموعات في تكوين الأصوات . د - محاكاة الأصوات .