محمد حسين علي الصغير

188

الصوت اللغوى في القرآن

والصرة أشد الصياح تكون في الطائر والإنسان . وصر صماخه صريرا : صوّت من العطش ، وصرصر الطائر : صوت . وفي حديث جعفر بن محمد الصادق عليه السلام والصر عصفور أو طائر في قده ، أصفر اللون سمي بصوته ، يقال صر العصفور يصرّ إذا صاح وصر الجندب يصر صريرا ، وصر الباب يصر ، وكل صوت شبه ذلك فهو صرير إذا امتدّ ، فإذا كان فيه تخفيف وترجيع في إعادة ضوعف كقوله : صرصر الأخطب صرصرة ، كأنهم قدروا في صوت الجندب المد ، وفي صوت الأخطب الترجيع فحكوه على ذلك « 1 » . فالصوت هنا ملازم ل ( صر ) و ( صرصر ) تارة في الشدة ، وأخرى في صوت الريح ، ومثلها في أشد الصياح ، وتارة في التصويت من العطش ، وسواها في تصويت الطائر ، وأهمها ( الصر ) سمي بصوته ، ويليه العصفور إذا صاح ، ومن ثم صرير الباب ، وصر الجندب ، وكل صوت يشبه ذلك في التخفيف أو الترجيع . و « صر » في الآيات ليست بمعزل عن هذه المصاديق في الشدة والصوت والتصويت ، وتسمية الشيء باسم صوته . والذكر الحكيم حافل بالألفاظ دالة على الأصوات ، جريا على سنن العرب في تسمية اللفظ باسم صوته . واللّه تعالى أعلم . اللفظ المناسب للصوت المناسب : كل لفظ في القرآن الكريم اختير مكانه وموضعه من الآية أو العبارة أو الجملة فإن غيره لا يسد مسدّه بداهة ، فقد اختار القرآن اللفظ المناسب في الموقع المناسب من عدة وجوه ، وبمختلف الدلالات ، إلا أن استنباط ذلك صوتيا يوحي باستقلالية الكلمة المختارة لدلالة أعمق ، وإشارة أدق ، بحيث يتعذر على أية جهة فنية استبدال ذلك بغيره ، إذ لا يؤدي غيره المراد

--> ( 1 ) ظ : ابن منظور ، لسان العرب : مادة : صرر .