محمد حسين علي الصغير
179
الصوت اللغوى في القرآن
دلالة النغم الصارم : أصوات الصفير في وضوحها ، وأصداؤها في أزيزها ، جعل لها وقعا متميزا ما بين الأصوات الصوامت ، وكان ذلك - فيما يبدو لي - نتيجة التصاقها في مخرج الصوت ، واصطكاكها في جهاز السمع ، ووقعها الحاصل ما بين هذا الالتصاق وذلك الاصطكاك ، هذه الأصوات ذات الجرس الصارخ هي : الزاي ، السين ، الصاد ، يلحظ لدى استعراضها أنها تؤدي مهمة الإعلان الصريح عن المراد في تأكيد الحقيقة ، وهي بذلك تعبر عن الشدة حينا ، وعن العناية بالأمر حينا آخر ، مما يشكل نغما صارما في الصوت ، وأزيزا مشددا لدى السمع ، يخلصان إلى دلالة اللفظ في إرادته الاستعمالية ، ومؤداه عند إطلاقه في مظان المعنى . وسأقف عند ثلاث صيغ قرآنية ختمت بحروف الصفير ، لرصد أبعادها الصوتية ، هي : « رجز » و « رجس » و « حصحص » . 1 - الرجز ، في مثل قوله تعالى : أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ « 1 » . وقوله تعالى : لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ « 2 » . وقوله تعالى : فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ « 3 » . ويظهر في أصل الرجز الاضطراب لغة ، فتلمس فيه الزلزلة في ارتجاجها ، والهدة عند حدوثها ، والنازلة في وقوعها ، ولما كان القرآن العظيم يفسر بعضه بعضا ، فإننا نأنس على هذه المعاني في كل من قوله تعالى : فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ ( 59 ) « 4 » . وقوله تعالى : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ « 5 » .
--> ( 1 ) سبأ : 5 . ( 2 ) الأعراف : 134 . ( 3 ) الأعراف : 135 . ( 4 ) البقرة : 59 . ( 5 ) الأعراف : 162 .