محمد حسين علي الصغير

170

الصوت اللغوى في القرآن

وقال الطريحي ( ت : 1085 ه ) الصاخة بتشديد الخاء يعني القيامة ، فإنها تصخ الأسماع ، أي تقرعها وتصمها ، يقال : رجل أصخ ، إذا كان لا يسمع « 1 » . والمعاني كلها متقاربة في الدلالة ، إلا أن الراغب ( ت : 502 ه ) يعطي الصاخة دلالة أعمق في الإرادة الصوتية المنفردة فيقول : الصاخة شدة صوت ذي المنطق « 2 » . فيكون استعمالها حينئذ في القيامة على سبيل المجاز . فإذا وقفنا عند الطامة ، فهي القيامة تطم على كل شيء « 3 » . وإليه ذهب الزجاج : الطامة هي الصيحة التي تطم على كل شيء « 4 » . وتسمى الداهية التي لا يستطاع دفعها : طامة « 5 » . قال تعالى : فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى ( 34 ) « 6 » قال الطبرسي ( ت : 548 ه ) « وهي القيامة لأنها تطم كل داهية هائلة ، أي تعلو وتغلب ، ومن ذلك قيل : ما من طامّة إلا وفوقها طامة ، والقيامة فوق كل طامة ، فهي الداهية العظمى » « 7 » . ولعل اختيار الطبرسي للداهية في تفسير الطامة باعتبارها داهية لا يستطاع دفعها ، ولأن القيامة تطم كل داهية هائلة ، لا يخلو من وجه عربي أصيل ، فالعرب استعملت الطامة في الداهية العظيمة تغلب ما سواها ، وأية داهية أعظم من القيامة لا سيما وهي توصف هنا بالكبرى . إن موافقة أصوات الحاقة والصاخة والطامة لمعانيها في الدلالة على يوم القيامة ، من أعظم الدلالات الصوتية في الشدة والوقع والتلاؤم البنيوي والمعنوي لمثل هذه الصيغة الحافلة . ودلالة هذه الصيغة في : دابة ، وكافة ، على الشمول والكلية المطلقة يوحي بالمضمون نفسه في الإيقاع الصوتي ، قال تعالى :

--> ( 1 ) الطريحي مجمع البحرين : 2 / 437 . ( 2 ) الراغب ، المفردات : 275 . ( 3 ) الفراء ، معاني القرآن : 3 / 234 . ( 4 ) ابن منظور ، لسان العرب : 15 / 263 . ( 5 ) الطبرسي ، مجمع البيان : 5 / 433 . ( 6 ) النازعات : 34 . ( 7 ) الطبرسي ، مجمع البيان : 5 / 434 .