محمد حسين علي الصغير

17

الصوت اللغوى في القرآن

الصوت الحديث جزءا ذا بال ، وخوصه لما يعرض على الحروف من حذف وترخيم وإعلال وإبدال وإدغام وإشمام ، يضاف إلى هذا رهافة صوتية متأنقة ، وذهنية لغوية وقادة ، تمازج بين اللغة والصوت فتخالهما كيانا واحدا متماسكا يشد بعضه بعضا ، ومقارنة هذه المناحي وملاحظتها ، تجده يبتكر مصطلح ( علم الأصوات ) ويضعه موضع البحث الموضوعي الهادف ، لهذا فإن ما تواضع عليه ابن جني من مصطلح علم الأصوات ، يمكن أن يكون الأصل الاصطلاحي الأول لما استقر عليه المصطلح الأوروبي ( الفونولوجي - Phonology ) : التشكيل الأصواتي ، وهو يعني كل العناية بأثر الصوت اللغوي في تركيب الكلام نحويا وصرفيا في ضوء الصوت والإيقاع لدى بحثه المصطلح ، والذي تطور فيما بعد للكشف عن الأصوات الإنسانية العالمية المجهولة ، ووضع لذلك مصطلحه الحديث ( الفوناتكس - Phonetics ) . تقسيم الصوت بين العرب والأوروبيين : لقد اتسم العرب بدقة الملاحظة ، وسلامة الحس الفطري ، في تذوق الأصوات ، فقسموا الحروف إلى طائفتين صوتيتين : الأصوات الصائتة ، والأصوات الصامتة . فحروف العلة في المعجم العربي وهي : الياء والواو والألف من الصوائت ، وبقية حروف المعجم من الصوامت ، وقد أدركوا جميع الملامح التي ميزت بين هذه الأصوات ، فانقسمت عندهم إلى مجهورة ومهموسة تارة ، وإلى رخوة وشديدة تارة أخرى ، وإلى أنسانية ولثوية مرة ، وإلى حنكية ولهوية مرة ، ومن ثم تجد الإشارات الصوتية في كل ملحظ من ملاحظ الأصوات المترامية لدى التقسيم . يقول الأستاذ ( كاردنر - W . H . T . Cairdener ) « لقد سبق العلماء العرب الأصواتيين المحدثين في تصنيف الأصوات حيث أشاروا إلى الأصوات الأسنانية والحنكية واللهوية واللثوية من الصوامت ، وقدموا ملاحظاتهم المضبوطة عن المواقع الدقيقة للّسان والحنك متمثلة بأصوات متعددة . . . وسلموا بصحة اندراجها تحت فصيلتين هما المجهورة والمهموسة ، وللعرب معرفة كبيرة بالتقسيم الثاني الأساسي للأصوات الصحيحة ، حيث يسمّون القسم الأول حروف الشدة ، ويقصدون به