محمد حسين علي الصغير

166

الصوت اللغوى في القرآن

مداه ، والصوت العالي الفظيع يصطدم بعضه ببعض ، فلا أذن صاغية ، ولا نجدة متوقعة ، فقد وصل اليأس أقصاه ، والقنوط منتهاه ، فالصراخ في شدة إطباقه ، وتراصف إيقاعه ، من توالي الصاد والطاء ، وتقاطر الراء والخاء ، والترنم بالواو والنون يمثل لك رنة هذا الاصطراخ المدوي « والاصطراخ الصياح والنداء والاستغاثة : افتعال من الصراخ قلبت التاء طاء لأجل الصاد الساكنة قبلها ، وإنما نفعل ذلك لتعديل الحروف بحرف وسط بين حرفين يوافق الصاد في الاستعلاء والإطباق ، ويوافق التاء في المخرج » « 1 » . والإصراخ هو الإغاثة ، وتلبية الصارخ ، وقوله تعالى : ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ « 2 » . تعني البراءة المتناهية ، والإحباط التام ، والصوت المجلجل في الدفع ، فلا يغني بعضهم عن بعض شيئا ، ولا ينجي أحدهم الآخر من عذاب الله ، ولا يغيثه مما نزل به ، فلا إنقاذ ولا خلاص ولا صريخ من هذه الهوة ، وتلك النازلة ، فلا الشيطان بمغيثهم ، ولا هم بمغيثيه . والصريخ في اللغة يعني المغيث ، والمستغيث ، فهو من الأضداد ، وفي المثل : عبد صريخه أمة ، أي ناصره أذل منه « 3 » . وقد قال تعالى : فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ « 4 » . فيا له من موقف خاسر ، وجهد بائر ، فلا سماع حتى لصوت الاستغاثة ، ولا إجارة مما وقعوا فيه . والاستصراخ الإغاثة ، واستصرخ الإنسان إذا أتاه الصارخ ، وهو الصوت يعلمه بأمر حادث ليستعين به « 5 » . قال تعالى : فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ « 6 » . طلب للنجدة في فزع ، ومحاولة للإنقاذ في رهب ، والاستعانة على العدو بما يردعه عن

--> ( 1 ) الطبرسي ، مجمع البيان : 4 / 410 . ( 2 ) إبراهيم : 22 . ( 3 ) ابن منظور ، لسان العرب : 4 / 3 . ( 4 ) يس : 43 . ( 5 ) ابن منظور ، لسان العرب : 4 / 3 . ( 6 ) القصص : 18 .