محمد حسين علي الصغير
156
الصوت اللغوى في القرآن
مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 29 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ( 30 ) ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ( 31 ) « 1 » . والطريف أن سورة المؤمنين تتعاقب فواصلها الياء والنون أو الواو والنون ، شأنها في ذلك شأن جملة من سور القرآن ، فكأنها جميعا تعنى بهذا الملحظ الدقيق . 3 - وردت الواو مقترنة بالنون في أجزاء عديدة ومتنوعة من فواصل طائفة كبيرة من السور ، فسورة الشعراء فيها تعاقب كبير على الياء والنون مضافا إليه التعاقب على الواو والنون موضع الشاهد كما في قوله تعالى : إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ( 54 ) وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ ( 55 ) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ ( 56 ) فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 57 ) « 2 » . إن ما أبداه الزركشي من ختم كلمة مقطع الفواصل بحروف المد واللين وإلحاق النون ، ليس بالضرورة للتمكن من التطريب ، ولكنه يشكل ظاهرة بارزة في صيغ تعامل القرآن الكريم مع هذه الحروف مقترنة بالنون ، وقد يخفى علينا السبب ، ويغيب عنا جوهر المراد ، ومع ذلك فهو ملحظ متحقق الورود . الإيقاع الصوتي في موسيقى الفواصل : هناك سمات إيقاعية في سياق فواصل الآيات ، ومن خلال عبارات الجمل والفقرات التي ارتبطت بنسق جمهرة من آيات القرآن المجيد ، نجم عنها كثير من الاشكال في التفسير لوجودها مجارية لزنة جملة من بحور الشعر ، وبدأ محرّر وعلوم القرآن ، يتصدرون للدفاع عن ذلك حينا ، ولتفسيره كلاميا واحتجاجيا بلغة الجدل حينا آخر ، ولو أنهم عمدوا إلى ربط مثل هذه الظواهر بالإيقاع الصوتي لكان ذلك ردا مفحما ، ولو فسروها صوتيا لارتفع الإشكال وتلاشى . القرآن كلام اللّه فحسب ، ليس من جنس النثر في صنوفه وإن اشتمل
--> ( 1 ) المؤمنون : 28 - 31 . ( 2 ) الشعراء : 54 - 57 .