محمد حسين علي الصغير

134

الصوت اللغوى في القرآن

والمد الواجب ، وأمثال هذا ، فإن أخلّ بشيء من ذلك بطلت القراءة . حتى أن من لا يحسن القراءة بأصولها وجب عليه تعلمها ، وإن كان متمكنا من الائتمام ، وقيل : لا وجه لوجوبه مع التمكن من الصلاة الصحيحة بالائتمام . هذه العناية في أمر القراءة مؤداة على الوجه العربي الأمثل كانت مناطا لأحكام أدائية موضوعة للوجوب وعدمه تارة ، وللاحتياط الشرعي بشقيه الوجوبي والاستحبابي تارة ، وللجواز وعدمه تارة أخرى . وكانت هذه الملاحظ الدقيقة مظنة لإبداء الحكم الشرعي بتلك الصور المختلفة ، وميدانا جديدا للفقهاء في رصد حياة الصوت اللغوي في مهمة الفرائض الدينية . إن متابعة هذا الموضوع من أدلته التفصيلية في الشريعة الإسلامية ، قد يخرج البحث من موضوعيته ، وأحاول - قدر المستطاع - إعطاء أبرز الأحكام الشرعية المتعلقة بهذا الأمر - فيما يأتي - بمضمونها الفتوائي دون أدلتها التفصيلية ، وذلك من خلال الرجوع لأمهات المصادر في الموضوع ، والتوفيق بينها عند أغلبية المذاهب « 1 » . أولا : في الملحظ الصوتي للكلمة الواحدة في القراءة القرآنية عند الصلاة تتبلور الأحكام الصوتية الآتية : 1 - تجب الموالاة بين حروف الكلمة بالمقدار الذي يتوقف عليه صدق الكلمة ، فإذا فاتت المولاة - سهوا - بطلت الكلمة ، وإذا كان ذلك عمدا بطلت الصلاة . وذلك حتى في ( أل ) التعريف ، إذ تجب المولاة بينها وبين مدخولها ممّا يعد جزء الكلمة عند العرب .

--> ( 1 ) ظ : العروة الوثقى مستمسك العروة الوثقى مهذب الأحكام كتاب الأم للشافعي ، باب القراءة : 1 / 107 + كتاب المحلى لابن حزم كتاب الصلاة المجلد الثالث . وقارن بين آراء الفقهاء فيما سبق .