محمد حسين علي الصغير

116

الصوت اللغوى في القرآن

الصوت الأقوى في الأداء القرآني : في الأداء القرآني يحدث أن يحتل صوت مكان صوت ، أو يدغم صوت في صوت ، فيشكلان صوتا واحدا ، ويكون الصوت المنطوق هو الأقوى في الإبانة والإظهار ، وهو الواضح في التعبير ، حينئذ يكون المنطوق حرفا ، والمكتوب حرفين ، والمعول عليه ما يتلفظ به أداء ، وينطق بجوهره صوتا ، ذلك ما يتحقق بعده الصوتي في ظاهرة الادغام . إن رصد هذه الظاهرة أصواتيا في التنظير القرآني مهمة جدا لمقاربتها من ظاهرة « المماثلة » عند الأصواتيين . الادغام عند النحاة : أن تصل حرفا ساكنا بحرف مثله متحرك من غير أن تفصل بينهما بحركة أو وقف فيصير اتصالهما كحرف واحد « 1 » . وعند علماء القراءات : هو اللفظ بحرفين حرفا كالثاني مشددا ، وينقسم إلى كبير وصغير ، فالكبير ما كان أول الحرفين متحركا ، سواء كانا مثلين أم جنسين ، أم متقاربين ، وسمي كبيرا لكثرة وقوعه ، ووجهه : طلب التحقيق . والادغام الصغير : ما كان الحرف الأول فيه ساكنا ، وهو واجب وممتنع وجائز ، والذي جرت عادة القراء بذكره هو الجائز « 2 » . والادغام عند الأصواتيين العرب عرفه ابن جني ( ت : 392 ه ) بأنه : « تقريب صوت من صوت » « 3 » . وهو عنده : إما تقريب متحرك من متحرك ، فهو الادغام الأصغر ، وهو تقريب الحرف من الحرف ، وإدناؤه منه من غير ادغام يكون هناك . وإما تقريب ساكن من متحرك فهو الادغام الأكبر لأن الصوت الأول شديد الممازجة للثاني ، لأنك إنما أسكنت المتحرك لتخلطه بالثاني وتمازجه به . « 4 »

--> ( 1 ) ظ : ابن يعيش ، المفصل : 10 / 121 . ( 2 ) ظ : السيوطي ، الاتقان في علوم القرآن : 1 / 263 و 267 . ( 3 ) ظ : ابن جني ، الخصائص : 2 / 139 . ( 4 ) ظ : المصدر نفسه : 2 / 140 .