محمد حسين علي الصغير
112
الصوت اللغوى في القرآن
نصاعة الصوت في الأداء القرآني : ونريد بالنصاعة إخراج الصوت واضحا لا يلتبس به غيره من أصوات العربية ، وإعطاء الحرف حقه من النطق المحقق غير مشتبه بسواه ، وهذا جوهر الأداء ، وقد سماه القدامى بعلم التجويد ، ولعل تسمية علم الأداء القرآني ب « التجويد » ناظرة إلى قول الإمام علي عليه السلام المتقدم : « الترتيل معرفة الوقوف ، وتجويد الحروف » « 1 » فأخذ عنه هذا المصطلح بإعطاء الحروف حقوقها وترتيبها ، ورد الحرف إلى مخرجه وأصله ، وتلطيف النطق به على كمال هيئته ، من غير إسراف ولا تعسف ، ولا إفراط ولا تكلف » « 2 » . وهذه القاعدة تبنى على مخارج الحروف صوتيا ، وقد تقدم أنها سبعة عشر مخرجا عند الخليل ، وستة عشر مخرجا عند تابعيه ، بإسقاط مخرج الحروف الجوفية . ومخرج الحرف للتصويت به دون ليس ، أفاده ابن الجزري ( ت : 833 ه ) في تعريفه له من الخليل عمليا ، يقول : « واختيار مخرج الحرف محققا أن تلفظ بهمزة الوصل وتأتي بالحرف بعده ساكنا أو مشددا ، وهو أبين ، ملاحظا فيه صفات ذلك الحرف » « 3 » . فتقول في الباء والتاء والثاء « ابّ ، اتّ ، اثّ » وهكذا بقية الحروف ، فتتحكم الذائقة الصوتية في نطق الحروف على أساس منها كبير ، والدليل على ذلك تقسيم الحروف على أساس مخارجها عند علماء الأداء القرآني تبعا لعلماء اللغة ، فكل حيّز ينطلق منه الصوت يشكل مخرجا في أجهزة النطق ، وذلك عند اندفاع الأصوات إلى الخارج من مخارج الحلق ومدارجه . وقد أورد السيوطي ( 911 ه ) ، ملخصا في مخارج الأصوات استند فيه إلى ابن الجزري ( ت : 833 ه ) وكان ابن الجزري ذكيا في جدولته للأصوات من مخارجها ، إذ - فاد من كل ما سبقه ، ونظمه جامعا تلك
--> ( 1 ) ابن الجزري ، النشر في القراءات العشر . ( 2 ) السيوطي ، الاتقان في علوم القرآن : 1 / 281 . ( 3 ) ابن الجزري ، النشر في القراءات العشر : 1 / 198 .