الشيخ أحمد بن علي البوني

96

شمس المعارف الكبرى

عليه الصور الثانية من العذاب وهو عذاب الفيض الثالث ، وهو نسبة الكرسي الأبهى ، وهو عذاب أول مراتب الأعداد المتصلة بأول أطراف الحروف ، وهو عذاب الروح المعبر عنه بالطول النفساني ، وذلك أنه تقدم الكلام الرباني والنظر الأبهى واختلاع حلة التزكية وهو أشد العذاب ، فيقدم الكلام بسبق النطق وتقدم النظر ، ويقدم التزكية بانعدام فهم إدراكيات مطلقة ، ونيران محرقة إن عطش من شدة الوهج . وأما الحروف السفلية فتقطع أمعاءهم وهم دينية ، ويطمعون إن جاعوا ، ويلبسون إن عروا من ظلمة وخشية إلى أن يمتثل أمره العلي وحكمه الوفي ، في نسبة من قال منهم من عدم توفيقهم في العوالم الثلاثة ولهم عذاب أليم . فحينئذ يرتفع الحجاب من عين البصيرة الإنسانية ، فيظهر له أسرار الحروف الملكية وحقيقة الأعداد الملكوتية ، وعين الحياة أعني الحوض المكرم المخصوص بالنبي عليه السّلام هذا إن أردنا في العالم البرزخي ، وإلا فالحكم يتبعه ، والعذاب يقطعه ، والتعداد يقبضه ، والحصر يشخصه إلى يوم البعثة الجمعية . وأما ما ذكرناه من سر اللطائف القائمة بالكثائف فافهم سر حقيقة ذلك تعلمها ، وحقا من عرف نفسه فقد عرف ربّه ، ولا شيء أشرف من معرفة اللّه فمن فهم سر هذه اللطيفة فهم سر النفس اللطيفة ونسبتها من الكثائف ، فافهم هذا السر سر الاتصال بمعرفة النفس وكنه أسباب الرياضات الموصلة لذلك بالكلية ، وبعد ذلك ينفتح عليك من الفيض والفتح الرباني ما يخرجك من دائرة الحصر التركيبي ، إلى دائرة الإطلاق الشكلي ، فينكشف هذا الغطاء ويتسع لك الفضاء ، وترتقي إلى سدرة المنتهى ، وتتبختر في بحبوحة جنة المأوى ، فبينما أبرزت من هذه الأسرار الربانية في اللمحة الصوفية إلا ابتغاء رضوان اللّه وأهدي بها بين يدي نجواي ، فتشهد شموسها من الحياة والرمز عن عين بصيرته واضمحل أخاه ، والرسوب في عالم فكرته ، فأرجو أن يكون رفيقي في الملأ الأعلى ، وجليسي في الروض الأبهى لقوله تعالى : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى كما قال عليه السّلام « لا يكمل إيمان المرء حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » . لطيفة : اعلم أن الدار البرزخية مفتقرة لحقائق الملكوتيات ، وإنما ينعكس في البرزخيات ، فيكون عند الروح ويظهر الأشباح كما ذكر ذلك بقوله عليه السّلام « من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة » ولي عهد وميثاق على أن من اتصف بالصفاء ، وتجلل برداء الوفاء مهما تصفحوا سجاف هذا القانون القويم ، وتأملوا سر هذا الصراط المستقيم أن يغضوا أبصارهم عن فواحش اللفظ وأن ينظروا بعين الكمال مما خفي . واعلم أن أجزاء العالم علوية وسفلية مجموعة في أجزاء أعدادها ثلاثة آلاف ألف ألف ألف ، وأربعمائة ألف ألف ، وثمانية وستين ألف ألف ، ومائة ألف ألف ومائة ألف وأربعون ألف ومائتين واثني عشر ، وهذه الأعداد احتويت عليها بذاتك الكثيفة ، ونسبة هيبتك الملكوتية بقية العدد المتقدم لهذا حصر اللطائف والكثائف في الهيئة المركبة ، فمن عثر على هذه الحقيقة وصل إلى سر الشكر ووادي المحبة . وأما نسبة الأرواح لما تقدم ذكره ، فالقائم بهم من الروح الإلهي الكبير المحبوب الظاهر المنير ، فجزء من ثلاثين ألف ألف ألف ، فهذا الجزء الحامل للكثائف من العالم المركب ، فإذا أردت فهم ذلك ، فاقسم العدد الكلي وهو اثنان وثلاثون ألف ألف ألف وستمائة ألف ألف وثمانية وخمسون ألفا ، على مائتي ألف وخمسين ألفا ، ثم على سبعة آلاف ومائتين ، ثم على واحد وعشرين ألف