الشيخ أحمد بن علي البوني
90
شمس المعارف الكبرى
فعلك منذرين ، وتلحق بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، في عالم السرادق قدمهم الأعلى بقوله : أولئك الذين كفروا في عالم الحجب بآيات ربهم ولقائه ، في عالم السرادق حبطت أعمالهم في يوم الحسرة ، فلا نقيم لهم في البرزخ وزنا في يوم البعث ، ذلك جزاءهم جهنم في عالم الحجب بما كفروا في عالم الكرسي ، واتخذوا آياتي في عالم الرفرف الأعلى ، ورسلي في عالم السرادق الأبهى هزوا فلو دخلوا الدائرة الرحموتية لرحمتهم الأسرار الملكوتية . تنبيه : ذلك بقول لا إله إلا اللّه دائرتان نفي وإثبات ، فدائرة النفي من دوائر الإثبات ، أم من دوائر النفي للموجد ودائرة الإثبات للموجد ، وهي سطران النفي في عالم العمليات وسطران ثبات على العمليات ، ولما كان سطر النفي محتويا على حروف 5 ، كانت المنفيات 5 نفي الاختيارات من المرادات ، وهي وجودك من تصديق القدرة على قيامك بالأعمال ، فهؤلاء الخمسة من تعلقات الأعمال للنفس ، فمن قطعها صعد به إلى دائرة الإثبات وهي : 7 مراتب على عدد حروفها ليكون حياته حينئذ بالتوحيد ، وعمله بالشهود ، وقدرته بالرضا ، وتصريفه بالحكمة ، ونظره بالبصيرة ، وشهوده بالحقيقة ، وسمعه بالكشف ، وتحياته بالتوحيد يدرك حقيقته ، ويعلمه بالشهود ، يدرك أنوار الباء بقدرته بالرضا ، فسرت نفسه عن التطلع لما مضى ، وينطقه بالحكمة تكتب إلهامة من الزلل ، ونظره بالبصيرة يكشف بها حقيقة المآل ، وبسمعه بالسر تثبت له الرؤيا في عالم الحقيقة ، فمن خير وعلم ورضى ونطق بالحكمة ، ونظر بالبصيرة وسمع بالسر ، فذلك الفضل . ولما كانت لا إله إلا اللّه اثني عشرة ، وكانت دائرة كمال الموجودات في النبات والحيوان والموجودات بين كمال الفصول الأربعة ، والفصول الأربعة محتوية على 12 ، شهرا والعالم كله تحت حصر دائرة العالم فقد كملت الصورتين حيث وصفها على ما قسم لها في التصريف الأول في هذا الطريق الرباني ، الذي لا محيد عنه بحقائق أهل المقدار في شهوره ، ثم أيامه ثم في ساعاته ، فكانت الاثني عشر شهرا . فقيام كل شهر بحرف بل يدور كل حرف في شهر ، والشهور ظرف الحروف بها تنزل الرحمة ، وبها تظهر الكلمة وتتفجر الحكمة وتقع الهداية ، وتعظم الفوائد ، وتطعم الثمر ، ويكثر الخصب ، وتكثر الحسنات . هذا على الجملة ، وأما على التفصيل فإن اللّه جعل من خفيّ لطفه ودقيق حكمته ما أورده في تصريف العالم في اليوم الواحد ، ورتبه على 12 ساعة قبالة كل شهر ساعة ، فيها سر الشهر ، فجعل سر الربيع في الثلاث ساعات الثواني ، وسر الخريف في الثلاث ساعات الثوالث ، وسر النشأة في الثلاث ساعات الروابع ، فكل ساعة قائمة بسر حرف من تلك الحروف الربانية المشيدة للتوحيد . ولما كان النهار 12 ساعة وتم به الحكم ، فلو استدام نهار العباد عين النعمة عذابا إذ القيومية لا تنبغي إلا للقيوم ، وإن العالم البشري مركب من حركة وسكون ، ولا بد من فنائها وكشف أطوارها ، فجعل له الليل وهو وجود ستره ورجوعه لعالم حقيقة بسر النقلة والبعثة ، وارتقاء الأرواح ، وتصاعد العقول ، وركود البشرية تحت حكمة الظلمة ، فجعل الليل 12 ساعة ، ولما كانت دائرة محمد رسول اللّه عليه السّلام 12 شهرا و 12 حرفا لكل ساعة حرف ، فإن لا إله إلا اللّه لا يتم التوحيد إلا بها مع محمد رسول اللّه ، وكذلك دائرة النهار لا تتم إلا بدائرة الليل فقد كملت الحكمة في