الشيخ أحمد بن علي البوني

74

شمس المعارف الكبرى

غدا فشعاركم حم لا ينصرون . وحم من أسماء اللّه تعالى الباطنة المخزونة فاعلم . قال سهل بن عبد اللّه التستري رحمه اللّه تعالى : أشرف الحروف المعجمة كلها الحروف التسعة ، من نورها اكتست الحروف المعجمة وهي هذه : ( ا ل ر ح ق م ك ل ص ) ، والأجسام الظاهرة دالة عليها ، وعلى شرفها وهي السبع سماوات والكرسي والعرش ، وهي السبع المجسمات التي كنى اللّه تعالى عنها في قوله تعالى : المص المر حم كهيعص طس وهي الأربعة عشر حرفا . قيل : إنها اسم اللّه الأعظم الظاهر والباطن . والذي أومأ إليه المشايخ من أهل التحقيق وأئمة الدين وعلماء الشريعة والتحقيق ، أن اسم اللّه الأعظم في الأسماء الظاهرة وكاد أن ينعقد عليه الإجماع ، وتفسير هذا الاسم أنه يخرج الأشياء من العدم إلى الوجود ، فالألف منه إلى الذات الكريمة ، ولها حرف الحاء لقبول السر وهي منه إذ الصدر سر العلم جملة وتفصيلا وبه المنة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقوله : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ فإنها تشرح الصدور ولما كانت الألف جلت أن توصف بالحركة والسكون لانفصالها في الأزلية ، وإليها انتهاء الغايات ، فهي في الآخرة بالحركة ، والحركة منوطة بالحركات الأربع وهي : الضم والنصب والجر والسكون بضرب من التعريف ، وليست مفتقرة إلى التوفيق ، وأبرزت اللام الأولى ساكنا من نسبتها ، فتحركت من نسبة ما تصل بها من اللغة الثابتة لسر أعلاها فتلقاها الهاء بسر إحاطتها ، فيجتمع منها سر الحركة ، والسكون سر من أسرار الحركة ، ولهذا كانت باطن الباطن كما قال تعالى : هُوَ الْحَيُّ ، فإنها تشرح الصدور . والألف إشارة الذات ، واللام الأولى للعهد الميثاقي الإيماني في الدنيا لقبول التلقي الشرعي بما فيه من سر واسطة الألف ، ثم الهاء لتمام الأمر يوم النشأة الآخرة لجمع الأولين والآخرين ، فدارت بهذه الحكمة الربانية أربعة عشر حرفا ، بها تجد في أولها وآخرها . فأولها هكذا مبسوطة كما ترى : ( ا ل ف ل ا م ا ل ف ه ا ) كما قال عليه السّلام هو الظاهر فليس فوقه أحد ، وهو الباطن ليس دونه أحد ، ولما كانت مجموعة من أربعة عشر حرفا كانت السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهما وما بينهما من ملك وملكوت قائما بسر اللّه جل ذكره ، ففي كل ذرّة من ذرات العالم وما دونها بسر شيء من أسرار اسم اللّه تعالى ، فبذلك السر شهد له بالتوحيد قال تعالى : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا وقال تعالى : قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ . وقال الشيخ الإمام العالم العلامة فخر الدين الخوارزمي قدس اللّه روحه بحرم مكة سنة سبعين وستمائة : من عرف اللّه تعالى باسمه في حاله ومقاله ، فقد عرف الاسم الأعظم المخصوص به كما كان أرحم الراحمين لأيوب عليه السلام حيث قال رب أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وكما كان الوهاب لسليمان عليه السّلام حين قال رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ كما كان خير الوارثين لزكريا عليه السّلام فأعطاه يحيى وأعطى سليمان ملكا عظيما ، وعافى أيوب من بلائه . فمن عرف الاسم المطابق للحاجة ، وسأل اللّه تعالى به أجابه وبلغه مراده . وكان بعض المشايخ إذا دخل عليه تلميذه يريد السلوك ، أجلسه بين يديه ، وتلى عليه التسعة والتسعين اسما وهو ينظر إلى وجهه عند ذكره للأسماء حتى يتبين للشيخ الاسم الموافق للتلميذ ، فيأمره