الشيخ أحمد بن علي البوني
598
شمس المعارف الكبرى
المؤنثة الغربية من وتد الغرب إلى وتد السماء ، ومن وتد الشرق إلى وتد الأرض ، وله من العالم السفلي الطبيعة وعلوم الأخبار والآثار والطب والصنائع الفنية كصناعة العود والوتر وآلات الملاهي ، ومن أعمالها آلاتها وأشكال المغنين اشتراكا مع الزهرة ، وله لغات المجوس ، ومن الحروف الزاي والنون والشين والغين المعجمتين ، ومن الأيام الاثنين وهو يوم مبارك ، وهو يوم طلب رزق ويحمد فيه السفر ، وليلة الجمعة ، ومن البقاع والأمكنة مجالس الكتابة ومجالس الوزراء ، ومن الحيوان كل خفيف الحركة والطيور الهوائية ، ومن النبات كل مونق من الزهور اشتراكا مع الزهرة ، ومن الطعوم كل تفه ويشارك المشتري بكل حلو ، ومن الألوان كل أبيض وما فيه خضرة والأشكال الحسنة اشتراكا مع الزهرة ، وله السواد الظلم والبرد ، ومن المنسوجات الكتان اختصاصا والمنسوجات اللطيفة من الحرير الملون اشتراكا ، وله من الإنسان من أعضائه الباطنة الرئة وعظم الرأس ، ومن الظاهرة الجلد والعينان والمنخر الأيسر ، ومن الطبائع الرطوبة والبرودة والأمراض البلغمية ، اختصاصه بشؤون تعلقات الأسفار والسياحة ، وما يتعلق بالأشجار والمياه ، وبالحوامل والولادة ، ويدل على الرسل والأخبار ، وعلى انكشاف واستكشاف مكتوم الأسرار ، وعلى اللعب واللهو والهزل والكرامة والشرب والفضل ، وعلى الحكمة والتدبير والسخاء والكرم والجمال والكمال ، وعلى الإصلاح والإخلال ، كما يدل على الضر العميم والنفع العظيم ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . تذييل وتكميل مما تقرر في تمهيد المقام أمام الشروع في الكلام من ارتباط العالمين العلوي والسفلي ، وتطابقهما في كل كلي وجزئي ، وتدبير كل من العلويات لما يناسبه من السفليات بحكمة بديع السماوات والأرض ، والفاعل المريد لكل إبرام ونقض ، مدبر الأفلاك بمشيئته ، ومحرك الكائنات بقدرته عز شأنه ، وتعاظم سلطانه ، وتعالت كبرياؤه ، وجل ثناؤه ، قد قسموا قطر الأرض أرباعا ، وكان المسكون منها ربعا واحدا ينقسم أربعا . كل ربع منها مضاف لجزء من الفلك ، ربع لجزء المشرق ، وربع لجزء المغرب ، وربع لجزء الشمال ، وربع لجزء الجنوب ، وهي منقسمة لسبعة أقاليم تختص بها السبعة السيارة وبروجها ، وتدل عليها بطبائعها وجواهرها : الإقليم الأول : لمدار برج الجدي ، ويختص به كوكب زحل ، وهو يبتديء من الشرق مارا ببلاد الصين إلى بلاد السند والهند ، ثم يلتقي بالبحر الأخضر وبحر البصرة ، ويقطع جزيرة العرب في أراضي نجد فتهامة ، فيدخل فيه اليمامة والبحرين وهجر ومكة والمدينة والطائف وأرض الحجاز ، ويقطع بحر القلزم ، فيمر بصعيد مصر الأعلى ، ويقطع النيل ، فيدخل فيه قوص واخميم واسنا وانسنا وأسوان ، ويمر في أرض المغرب على وسط بلاد أفريقية ، فيمر على بلاد البربر إلى البحر المحيط بالغرب ، وفي هذا الإقليم سبعة عشر جبلا كبارا ، وسبعة عشر نهرا طوالا ، وخمسون مدينة معروفة ، وأهله ألوانهم ما بين السمرة إلى السواد .