الشيخ أحمد بن علي البوني
544
شمس المعارف الكبرى
أسمائك ، وخصائص علمك ، أن ترفع وجودي إلى سماء عزتي بك على معراج من عنايتك ، فاسمك الرفيع فوقي ، واسمك القوي تحتي ، واسمك المقدم أمامي ، واسمك الهادي خلفي ، واسمك الحفيظ عن يميني ، واسمك المنيع عن شمالي ، فلا أزال في حصن أسمائك مستشرفا على من سواي استشرافة الغيب على الشهادة ، فلا تصل إليّ النفوس بتأثير غير ما أبهجتني به ، ولا ينال الانفعالات مني إلا بما بسطتني به بسهم حمايتك ، ترمي من رماني بسوء يا رب إسرافيل وعزرائيل وجبرائيل ، ولا حول ولا قوة إلا بك . من لازم على هذا الذكر إلى طلوع الفجر ، ظهر عليه من عظمة اللّه تعالى ما يذهله ، ويدله على علوم خفية ، وعلامة ذلك أن ابتداءه إيحاش وارتجاف لا سيما في الليلة المظلمة ، ويزول بعد ذلك . وهذه دعوة عظيمة يدعى بها في الساعة الرابعة من يوم الأحد ، وهي منسوبة للقمر ، وطبعه بارد رطب ، وله قوى في إحضار الخصم ، والتأليف الكبير من غير زوال ، وهو يجلو أمراض الشمس إجلاء قويا ، وهي هذه : رب قابلني بنور اسمك المكنون مقابلة تملأ بها وجودي ظاهرا وباطنا حتى تمحو مني حظوظ الأشكال كلها ، فيبدو لي في وجودي من وجودي سر ما كتمه قلم تقديرك من كل مودع في مستقر ، ومستقر في مستودع ، فلا يخفى عليّ شيء مما غاب عني ، فانظرني بك ، وانظر من سواي بنور اسمك المكنون حتى أرى الكمال المطلق في الملكوت والسر المحقق ، يا ذا الكمال يا مودع الأنوار في قلوب عباده الأبرار ، يا سريع يا قريب يا مجيب يا وهاب . من دعا بهذا الدعاء في هذه الساعة 16 مرة بعد صلاة ركعتين ، وطلب أي حاجة أراد ، يسر اللّه قضاءها ، وتحصل له البركة في أي شيء وضع يده فيه ، ويناسبه من الأسماء السريع القريب اللطيف الخبير . فمن كسر اسمه : السريع القريب ، وأمسكه عنده لم يعسر عليه شيء أراده ، وسخر له كل ما طلب . وهو يصلح لطلب المكاشفات من أرباب الخلوات ، إذا لازموا عليه ألقى اللّه عليهم الخاطر الصحيح ، ويناسبه من آي القرآن قوله تعالى وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ الآية ، ومن الأسماء الحسنى : اللطيف الخبير ، فمن قرأ هذه الأسماء والآية ، لم يعسر عليه شيء مما يريد ، وهو ذكر يصلح لأهل المكاشفات والحضور والمراقبة . وهذه دعوة عظيمة تقول : يا من وجوده أصل لكل موجود ، وحصل من وجوده اسم يليق به وهو مفتاحه الخاص في حقيقة الوجودية وستره المقابل فما في الكون جوهر فرد من جواهر أجزاء العالم العلوي والسفلي ، إلّا ومقاليد أحكامه متعلقة بأسرار من أسمائه ، واجتماعها برقائقها في سر اسمك الذي سترت به جميع خلقك ، فلا يظهر لهم إلا ما ناسب الأفعال ، فأسماؤك يا إلهي لا تحصى ، ومعلوماتك لا نهاية لها . أسألك غمسة في بحر هذا النور حتى أعود إلى كمال الأول ، فأتصرف به في الكون اسم الكمال تصرفا ينفي النقص عني الوقوف على عبودية النقص ، إنك أنت اللّه ، المعز المذل ، اللطيف الخبير ، الحكم العدل المجيب . من دعا بهذا الدعاء 16 مرة عصمه اللّه في سائر حركاته من طروء الوسواس ، ويناسبه من آي القرآن وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ الآية ، ومن الأسماء : المغيث والقوي والحسيب . فمن لازم على ذلك ، ثبت اللّه عقله وشرح صدره ، ولا يسأل اللّه شيئا إلا أعطاه إياه ، ويجيب دعاءه من تيسير رزق وسكون بحر هائج وسلطان غاضب ، ونفس متمردة من