الشيخ أحمد بن علي البوني
54
شمس المعارف الكبرى
والثالثة الفاتحة والسجدة وتبارك الملك ، وتقول في آخر كل سجدة : سبحان من لبس العز وقال به سبحان من تعطف بالحمد وتكرم به سبحان من أحصى كل شيء بعلمه ، سبحان من لا ينبغي التسبيح إلّا له ، سبحان من إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ، سبحان من إذا أراد شيئا كان وما لم يشأ لم يكن ، سبحان ذي المن والفضل والنعم ، سبحان ذي العلم والحلم ، سبحان ذي الطول والفضل ، سبحان ذي العرش واللوح والقلم والنور ، ثم ترفع رأسك وتقول : اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك ، وأسألك باسمك العظيم الأعظم ، وبوجهك الكريم الأكرم ، وبكلماتك التامة أن تسخر لي عونا من صلحاء الجن يعينني على ما أريد من حوائج الدنيا ، فإنه يظهر لك سبعة أشخاص من أشرافهم وكبرائهم ، ويسلمون عليك ويمتثلون أمرك ، وقبل قراءة الأسماء تعلق عليك سبع براوات في خيط مثل الطرطور ، وضعه على رأسك قبل شروعك في الصلاة ، ويكون معك شمع ، فتأخذ براوات من السبعة التي كتبتهم وتقرأها عليهم وتقول : أيكم صاحب هذه البراوة وصاحب هذه الرقعة فيقول واحد منهم : أنا صاحبها فتقول له : ما اسمك فيقول : فلان فتكتب اسمه أعلى الرقعة ، ثم تقول : خاتمك وتأخذ الخيط والشمع وتختم به أسفل الرقعة كما تختم المكتوب ، ثم تقول لكل واحد منهم كذلك حتى تنتهي إلى السابع ، ثم تقول أقسمت عليكم بما في هذه الرقعة من الأسماء إلا ما حضرتم وأجبتم دعوتي إذا دعوتكم ، ثم تقول انصرفوا بارك اللّه فيكم وعليكم ، ثم ارفع تلك البراوات والرقعة المختومة في مكان طاهر حتى يبدو لك حاجة من طعام أو شراب أو علم شيء أو كنز أو خبيئة أو غير ذلك ، فادعهم يجيبوك في أسرع وقت بإذن اللّه تعالى ، وإياك أن تكون غير قوي القلب ثابت العزم ذا همة عالية ودماغ ثابت وقلب قوي وتكون ممارسا للخلوة والرياضات ، وإن كنت غير ذلك ، فإياك أن تحضرهم فتضر نفسك ، واحذر من مشاهداتهم فإنها تكشف قناع القلب ، وإذا اقتصرت على الخاتم المثمن الذي تقدم ذكره ففيه الكفاية إن شاء اللّه تعالى . ومن كتب الخاتم على رق ظبي وعلقه على صاحب الآلام الجسمانية كالحميات والأبراد وغير ذلك زالت ، وذلك لأن أسرار الأعداد لها قوة عقلية ، لأن الأعداد تشير إلى العالم الروحاني ، والحروف تشير إلى العالم الجسماني . وفي ضمنه روحانية الحروف تظهر بلطائف الجسمانية ، والأعداد بلطائف الروحانيات ، فمن فهم سر الميم بدا له سر صلصلة الجرس الذي هو الوحي التنزيلي ، وقد سئل النبي صلى اللّه عليه وسلم : كيف يأتيك الوحي يا رسول اللّه فقال أحيانا مثل صلصلة الجرس ، وأحيانا يتمثل لي الملك ويكلمني وأعي ما يقول . والجرس هو الجلجل ، ألا ترى إذا كن مجتمعين في أعناق الخيل والإبل وتحركت في سيرها كيف تسمع للجرس دويا يسمع على بعد مسافة فهذا هو صفة الوحي في صلصلة الجرس قال صلى اللّه عليه وسلم : وهو أشده علي . وإنما وقع التشبيه بحرف الميم بالجرس لتدويره وانطباقه وشدة أمره وهوله أما تسمع قوله عليه السّلام في صفة إسرافيل عليه السّلام وعظم خلقته وقوته وطاعته ، وكيف حمل على كاهله قائمة من قوائم العرش مع عظمه ، واللوح بين عينيه مع عظمه وكبر جرمه ، ثم الصور الذي في اتساع مسيرة خمسمائة عام وقد التقمه في فيه ، وقد قدم أحد رجليه ، وأخر الأخرى ، وإن رجليه لتخرقان الأرض السابعة السفلى إلى تخومها ، وكانت الميم في آخر مرتبة لأن الصور يكون للفزع