الشيخ أحمد بن علي البوني

537

شمس المعارف الكبرى

الخميس أو ساعة المريخ ، فإنه يرى فيه ما يسره ، وإذا دعا به على ظالم في يوم حار في بيت مظلم مجموع الحواس قاعدا على الأرض من غير حائل ، لأن هذه حالة العبد الذليل بين يدي الجليل ، فينجع عملك ، وتضيف إلى الجملة الأسماء وهي : الضار المذل المؤخر المنتقم وتقول في آخر دعائك : اللهم يا شديد خذ حقي ممن ظلمني واعتدى علي وكف شره عن الخلق ، وتقول اللهم أهلكه إن كان يضر الخلق ، فإنه يؤخذ عاجلا ، فاتق اللّه ، وإن شئت تقول : اللهم يا شديد خذ حقي منه ، واقصم ظهره ، واقطع دابره وأثره واكفني شره ، وهي هذه الأسماء الثلاثة عشر : هو اللّه الذي لا إله إلا هو ، القادر المقتدر العزيز الجبار المتكبر ذو الجلال والإكرام القوي القائم المتين الشديد القاهر القهار ذو البطش الشديد . فأما أسماه تعالى : القادر المقتدر ، من نقشهما على فضة وحملهما ، وأكثر من ذكرهما ، غلب بهما سائر الموجودات ، وكان محبوبا في سائر أفعاله ، ومن طبع بهما على موم أسود وأبقي في النار ، فإن ذلك الموضع لا يعمر . وأما أسماؤه تعالى : المقيت القوي القائم ، من رسم تكسيرهم في فص خاتم من فضة ، وكتب حولهم دائرة إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ويبخره باصطرك أفريقي واذخر ، فإن لابسه إذا دخل على أحد أرهبه وأخافه ، وإذا ألقى لهذا الخاتمة في دار جائر خربت وذهب ملكه وبغضته رعيته . وهذا صفة التكسير : ا ل ا ل ا ل ع ح م ر ب ن ي ا ك ف ي ز . وأما أسماؤه تعالى : الجبار العزيز المتكبر لمن أراد النصر على الأعداء ، فليرسمها مكررة عددها ، وهذا تكسيرها ا ل ا ل ا ل ع ح م ر ب ت ي ا ك ر ر ب ر ، واكتب حوله إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً إلى عَزِيزاً في يوم الثلاثاء عند طلوع الشمس ، وإن كان الطالع نحسا أو فيه المريخ فحسن ، وبخره بالبرابخ وهي عشبة النار ويحمله ، فكل من رآه من الجيوش والأعداء انهزموا ، وقد اتخذه سابور ، وكان يكسر به البرامكة في أيامه ، فلما مات أوصى به لولده . وأما اسمه تعالى : ذو الجلال والإكرام ، من داوم على ذكره إلى أن يغلب عليه منه حال ، عظم في أعين الناس وتلقوه بالكرامة ، وله تصريف في الأرواح ، وهو من بديع الأسماء ألا تسمع إلى قوله عليه السّلام ألظّوا بيا ذا الجلال والإكرام ، وقد ذكره الإمام محمد بن إدريس الرازي في كتابه الكبير الذي استحسنه من خزانة هارون الرشيد ، وهو الاسم الذي دعا به آصف بن برخيا الذي عنده علم من الكتاب حين قال سليمان عليه السّلام أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها ف قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ وكان الذي تكلم به : يا ذا الجلال والإكرام . وهو سريع الإجابة لما خص اللّه به نبيه من جوامع الكلم ، وهو اسم اللّه الأعظم لعموم بركته وسرعة إجابته فخص عليه السّلام أمته بنصيحته وشفقته عليهم بذكره ، والإلحاح به وبغيره من الأسماء ، ويناسبه الثلث الأخير من ليلة الثلاثاء ، وهو من النفحات التي من تعرض لها ، فتح له باب من القرب ، فيفهم أسرار الخواطر ، والموافقة والحكمة الربانية ، ويناسبه أيضا ما في الصحيحين من حديث الأعرابي الذي قال : ربنا لك الحمد حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه ملء سمواتك وأرضك وملء ما شئت من شيء بعد الحديث فقال عليه السّلام : من قال هذا ؟ فقال الأعرابي : أنا يا رسول اللّه فقال : لقد رأيت سبعين ملكا يكتبونها . ومن ذلك حديث زيد بن حارثة حين أراد الكردي قتله وقال