الشيخ أحمد بن علي البوني
535
شمس المعارف الكبرى
الحافظ الرقيب المبين الهادي ، وهي عشرة أسماء الذات ، ولها سر عظيم في حفظ ما عسر عليك حفظه ، وتزيد عليها قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ الآية ، وهو ذكر للذين فتح عليهم باب من القرب في التوفيق والمعارف فافهم ذلك ، فإنه من استدام ذكره ألهم إلى علوم جليلة ، ويخاطب من نفسه باللغات من وحي الإلهام ويخاطبونه ، ويستفيد علوما دقيقة ، ويخاطبه الحيوان بمعنى يفهمه وفيه تأثير عظيم في فهم المشكلات ، والتلاوة في ساعة المشتري ، لأن له من القول ذكر المنسيات من العلوم وحفظ سائرها ، وإذكار المودة القديمة ، والحث على حفظها ورعايتها والتودد إلى الحكماء ، وأهل الخير والصنائع من الناس ، وجمعهم على الخير ، واحذر أن يكون القمر في النحوس ، فإن هذه الأسماء مناسبة لما ذكرنا ، وفيها منبع العلوم ، وأصول المعلومات عنها ظهرت ، ومنها تظهر كانبساط أسماء الغيوب في أصل المناجاة ، من عمل بها واتخذها ذكرا ، فتح اللّه تعالى عليه ، وسخر له العلم والفضل وأهله ، وحصل له بها الكشف ، ويعذب منطقه ويصيب في النطق والحكمة ، ويرى ذاكرها عند النوم ما يسأل عنه ويريد بيانه من الأشياء التي يريد فعلها هل هي خير أو شر . فإذا أردت كشف سر من أسرار الحق من سائر العلوم الكشفية وأجناسها ، يسر اللّه له ذلك بملازمة الذاكر لها ، ويحملها على الوجه الذي ذكرناه من نقش أو كتابة مع ملازمة الذكر ، فإن جميع الأذكار بالحضور والتكرار حتى تذكر معه عوالم ذلك الذاكر ، وليس يظهر ذلك في مرة أو مرتين بل بالملازمة ، فإن كان ولا بد من أثر ، ولكن التكرار هو الأصل الذي عليه المعول . ومن ذلك هذه اللطيفة الشريفة في بث العلوم الجليلة وهي أصل الأشياء ومن عمل بها واتخذها ذكرا ، فتح اللّه تعالى عليه ، وبورك له وسخر له أهل العلم والفضل ، ويحصل له كشف أسرارها ، وهي ستة أسماء : العليم الحكيم الخبير المبين الهادي علام الغيوب ، ويناسب ذلك وقت السحر الذي ينزل فيه أمر ربنا إلى سماء الدنيا ، فيقول هل من داع فأستجيب له ، هل من مستغفر فأغفر له ، هل من سائل فأعطيه سؤله ، وأول الثلث الأخير الساعة التاسعة وهي منسوبة إلى القمر ، وهذا دعاء خاص بصلاح القلوب وفهم العلوم ، من دعا به في الثلث الأخير من الليل ، وتمادى عليه إلى طلوع الفجر بعد الصلاة والاستغفار ، ولذكر اللّه أكبر ، ألهمه اللّه تعالى أسباب الخير كلها بأجمعها ، ومن كتبه وحمله ، ظهرت عليه صفات الجمال وحسن الحال ما لم يعهده من نفسه قبل ذلك . ومن سأل اللّه تعالى به ما يليق بصلاح حاله ، وصلاح الأرواح والنفوس ، وفهم العلوم وما تيسر عليه من الولاية والابتهال بالدين ، إلا عجل اللّه له ذلك ، ويظهر عليه من جميل الصفات ما يسر به ، واللّه يقضي بالحق وهو هذا الدعاء : إلهي أسألك باسمك المكنون الذي فصلت به فواصل التفصيل في الموجودين ، فتفصل كل شيء تفصيلا أظهرت في تباينه كلمة العدل فاختلفت اللغات ، وظهرت الأسماء ، وتقابلت الأفعال ، وتنوعت الأنواع ، وتجنست الأجناس ، وترتبت الأفلاك ، وكل ما في فلك علم لك يسبحون ، وبقهر عدلك يعتدلون ، اقبض عني ظلم جسمي إليك قبضا يسيرا وابسط علي نور عنايتك بسطا يسيرا ، فأنت المتصرف المطلق ، وأنا المتصرف المقيد حتى أتلقى عنك بما في سر الأكوان معنى من معاني علمك فآنس