الشيخ أحمد بن علي البوني
528
شمس المعارف الكبرى
هذا النور الذي يسبح في أنوار القرآن ، ويستخرج منه اللؤلؤ والمرجان ، ويسبح في بحار التيه ، فيخرج منه الجوهر والعقيان ، ونور القرآن هو نور اللّه تعالى ، وهو الكشف الأعلى قال تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً . والمتقرب إلى اللّه تعالى بهذا يجلو مرآة قلبه بأنوار الأذكار ، وقراءة القرآن ، وأن يتلو قوله تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الآية ، ويلزم الصوم ، ويأكل من المباح الحلال ، ويترك المألوفات ، ويلازم الطهارة الذاتية وهي الوضوء ، ومراعاة الأوقات ، ورياضة خمسين يوما ، فإذا فعل رأى النور وهو يخرج من فيه عند تلاوة القرآن ، وينتقل نظره إلى العرش والكرسي ، ويشاهد الأنوار الجمالية ، ويكشف له عن سائر العوالم والأطوار في العلويات . ومن نور الكشف ما في قصة عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه كيف كشف له عن المدينة إلى نهاوند حيث قال : يا سارية الجبل . وإليه صلى اللّه عليه وسلم لما وصف الجنة والنار وذلك في حائط بني النجار ، والأرض التي يبلغها ملك أمته . ولهذا الاسم خلوة جليلة القدر ، فإذا تلاه السالك مع قوله تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الآية ، فإن خادمه رهيائيل عليه السّلام ينزل عليه ويراه في النوم واليقظة بحسب اجتهاده . ومن خواص هذا الاسم تنوير القلوب ، فإذا كتب على خاتم من ذهب أو فضة وتلا عليه الاسم عدده وحمله ، كان هو الاسم الأعظم في حقه يفعل به ما شاء ، ورأى من الهيبة والوقار ونفوذ الكلمة ما لا يدخل تحت حصر وهذه صورته : وأما الذكر القائم به فتقول : بسم اللّه الرحمن الرحيم اللهم أنت النور نورت السماوات والأرض بنور هدايتك بالغيب في ذواتهم على توحيدك ومعرفتك ، فأنت النور المبين الهادي القوي المتين ، ونورك ليس له شبيه في العالمين ، ذاتك الوجود المحقق الذي ليس له كيفية المتماثلين ، اللهم نورني بنور صفاتك النورانية ، وذاتك القدسية عن التقديس والتنزيه والكيفية ، وعلمك المحيط بالدقائق والموجودات أن تظهر في فؤادي من نورك ما تزيل به عين الظلمات الكونية ونورا يزيل عني من الحجب البشرية ، ويذهب عني الإرادات الإنسانية لتفني به وجودي في وجود ذاتك وهداية نورانية إنك أنت اللّه النور ، نورني يا نور ، اللهم نورني بنورك ، اللهم اجعل لي نورا في قلبي ، ونورا في لحمي ، ونورا في دمي ، ونورا في عظمي ، ونورا في شعري ، ونورا في بشري ، ونورا عن يميني ، ونورا عن يساري ، ونورا من فوقي ، ونورا من تحتي ، ونورا يحتاط بي يا نور النور اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الآية ، ما من عبد لازم على هذا الذكر ، إلا نوّر اللّه تعالى ظاهره وباطنه ، ويسر له رزقه ، وفتح عليه بالخير ظاهرا وباطنا ، واللّه على كل شيء قدير . فصل في اسمه تعالى الهادي بسم اللّه الرحمن الرحيم اعلم أن الهادي هو الذي فطر الذر وهدى إلى معرفة ذاته حتى أجيبت الدعوة وشهدت القسمة ، وذلك ما ذكر في كتابه العزيز ، أنه أضاف الهدى إليه بقوله تعالى : إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ . ومن سلك طريقا إليه فقد هدى واهتدى ، والحق تعالى أبرز الوجود في النشأة الأولى