الشيخ أحمد بن علي البوني

526

شمس المعارف الكبرى

المنع بين المتضادات ، ولا يمكن التصريح بأكثر من هذا . ومن كان له عدو ، وأراد أن يمنعه اللّه منه ، فليلازم على ذكره ، فإن اللّه تعالى يمنع عنه عدوه ويكفيه شره . فصل في اسميه تعالى الضارّ النافع بسم اللّه الرحمن الرحيم اعلم أن الضار والنافع هو الذي يصدر منه الخير والشرّ والنفع والضر ، وكل ذلك منسوب إلى اللّه تعالى ، إما بواسطة الملائكة والإنس والجمادات ، أو بغير واسطة ، فلا تظن أن السم يقتل ويضر بنفسه ، وأن الملك والإنسان والشيطان ، أو شيء من المخلوقات ، أو الكواكب أو غيرها ، يقدم خيرا أو شرا أو ضرا بنفسه ، بل ذلك أسباب مسخرة لا يصدر عنها إلا ما سخرت له ، وإذا حمل ذلك بالإضافة إلى القدرة الأزلية ، كالقلم بالإضافة إلى الكاتب في اعتقاد العامة ، وأن الإنسان إذا وقع في كرامة أو عقوبة لم يضره ذلك ، ولا ينفعه من القلم بل من الذي القلم مسخر له ، وكذلك سائر الوسائط ، وأكبر دليل قصة إبراهيم عليه السّلام أولا بأن السكين لا تقطع بنفسها في ولده إسماعيل ، وهذا اعتقاد العامي ، وأنه يعلم أن القلم مسخر للكاتب ، والعارف يعلم أنه مسخر في يد اللّه تعالى وهو يد الكاتب ، فكلما كتبه الكاتب فهو مكتوب للّه تعالى قال تعالى : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ، وخلق اللّه القدرة الداعية الجارية ، وصدر منه حركة الأصابع ، فإذا عرفت هذه الرقائق تمت معرفتك ، وأن تشهد في كل ذرة من ذرات الموجودات . ولاسمه الضار خلوة جليلة ، وخادمه صرفيائيل عليه السّلام ، والمتخلق بهذا الاسم يدفع اللّه على يده الضرورات ، وله فعل خاص لمن تدبره وأراد به ضرر أحد فإنه يكون ذلك وأما اسمه تعالى النافع فهو اسم عظيم وخادمه فنيائيل عليه السّلام . ومن كتب الاسمين الشريفين على فضة وحمله ، فإنه ينجو من جميع الآفات ، وفيه نفع عظيم ، كما أن اسمه الضار له ضر عظيم في الأعمال المهلكة على طريق أهل التكسير ، النافع فيه نفع عظيم لجلب الخيرات مثل المطر وجلب الرزق ، والمنفعة تكتبه بحسب ما يليق به من الأعمال ، ويكتب له للمحبة والقبول على خاتم فضة في طالع سعيد ويحمله يحصل المطلوب وهذه صورته : وأما الذكر القائم بهذين الاسمين الشريفين فتقول : بسم اللّه الرحمن الرحيم اللهم أنت الضار النافع أوجدت ما شئت من الخلق والعباد ، والمجموع من الأزواج والأفراد ، وجعلت في كل منهما نفعا وضرا على ما سبق من المراد ، فما فيهما نفع إلا إذا شئت وما فيهما ضرر إلّا إذا أردت ألا وهي أسباب قدرتك مسخرة الأقلام المسطرة ، أسألك بما في علمك المحيط القديم من الأمر الجلي والخفي من المراد والقضاء والنفع والضر ، أن تعطيني نفع كل شيء ، وأن تيسر لي أسباب الطاعات بما يوصلني بها إلى الوصلات ، يا كاشف الشدائد والكربات ، يا ذا الفضل والإحسان والكرامات يا اللّه يا ضار يا نافع .