الشيخ أحمد بن علي البوني
520
شمس المعارف الكبرى
وإنه من علم كرمه تعالى سلم إليه قلبه وذاته ، واعتمد على تصريفه له بكرمه ، فينجيه من العدو الظاهر والباطن ، ألا ترى أن أم موسى سلمت قلبها ، وأمسكه اللّه تعالى كيف نجى ولدها من التلف بعد أن ألقته في التابوت ، فأخذه عدوه فرعون ورباه ، وكان قبل قد قتل في اليوم الذي جاء بموسى سبعين ألف مولود ذكرا ، وجعلت قوة هؤلاء الأولاد الذين أمر بذبحهم فرعون ، جاءت قواهم إلى موسى ، وكانت خصوصيته عليه السّلام ويبقى من قال بالدور والتسلسل من بعض مخالفي طوائف الإسلام ، وكانت هذه الحالة خاصة به . وفي بعض الأخبار أن العبد إذا همّ بالحسنة يقول اللّه تعالى : وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ وإذا همّ بالمعصية يقول اللّه تعالى : أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي الآية ، وعليك بتفويض الأمور كلها إلى اللّه تعالى ، فإنك إذا رهبته في باطنك حفظ عليك حركات ظاهرك وآمنك حيث تخاف الخلق ، وانظر إلى مريم لما أخلصت للّه تعالى ما في بطنها قالت : رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ كيف أعطاها اللّه تعالى هذه الخاصية ، وجاء عيسى ابنها خاتم الأنبياء حين نزوله آخر الزمان على منارة شرقي دمشق ، فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويحكم بشريعة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ويقتل الدجال ويحكم الدنيا ولسنا بصدد هذا ، ولنرجع إلى خواص هذا الاسم ، كما جاء في بعض الروايات أنه اسم اللّه الأعظم ، والشاهد في ذلك أنه كان صلى اللّه عليه وسلم مارا في طريق إذ رأى أعرابيا يقول : اللهم إني أسألك باسمك العظيم الأعظم ، الحنان المنان ، مالك الملك ذي الجلال والإكرام ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم إنه دعا باسم اللّه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل به أعطى . والمتقرب إلى اللّه تعالى بهذا الاسم ، يلزم المراقبة للّه تعالى ، وتلاوته عدده ، فإن الخادم كرهيائيل وطفيائيل ومرحيائيل يأتون إلى الذاكر ، تحت يد كل واحد منهم 70 صفا ، وهم من خدام العظمة ، ويفيضون على السالك الجود والنعم ، ويكشفون له أسرار المخلوقات ، وينال القوة في العوالم . ولهذا الاسم وفق جليل 25 في مثلها . وله خواص عظيمة لمن تدبرها ، فمن ذلك عقد الحديد ، يكتب هذا المربع وتكتب حوله سورة الحديد في شرف الشمس ، وتنجم بدعوة الحروف الجامعة وسورة الملك ، فإن حامله لا يعمل فيه سلاح ولا شيء من الحديد بقدرة اللّه تعالى ، ولعقد الألسنة يكتب هذا الوفق مع اسم المطلوب ، وينجمه بسورة يس ويحمله لثلاث أمور للحكام ونفوذ الكلمة ولتيسير الأمور . وإذا كتب في خرقة من حرير ، ووضع تحت فص خاتم من ياقوت ، فإن حامله ينال نفوذ الكلمة والهيبة والقبول . وإذا كتب في ورقة ووضع في حانوت ، كثر زبونه ومالت إليه الناس . وإذا كتب في ورقة وحملته المرأة التي تسقط الأولاد ، فإنها لا تسقط بعد ذلك . وللطاعون يكتب ويحمل ، فإن اللّه تعالى يسلم حامله . وللصلح بين المتباغضين يكتب ويسقى في شراب أو طعام يحصل المطلوب . وعلى هذا فقس سائر الأمور ، والطالب التحرير لا يخفاه بقية التصريف . وإذا كتب في لوح من ذهب أو فضة أو نحاس في طالع المعدن ، فهو لما كتب له . وقد رأيت بعض العلماء كتبه في لوح من رصاص ، وصوّر فيه صورة من أراد ، ووضعه في المكان كان رعافا عظيما ، وإذا كتب على طين ، ونشف وسحق وذر في بيت ظالم رحل وخرب . وإذا كتب على خرقة حرير ، وحملتها العروسة ، كان لها بهجة وطلعة عظيمة . وكذلك لقضاء الحوائج والرفعة بين