الشيخ أحمد بن علي البوني

514

شمس المعارف الكبرى

برياضة هذه الرتبة العلية ، وإذا أردت كشف أمر ظاهر أو سر غامض ، فاكتب الوفقين الشريفين وحولهما أسماء العوالم والذكر القائم ، وأتل الاسم عدده ثم اطلب معرفة ذلك فإنك تراه ، فاكتم سرك تنل أمرك ، ولا تبح بأسرارك تكشف أستارك وهذه صورة الوفقين كما تراه : وأما الذكر القائم بهذين الإسمين فتقول : بسم اللّه الرحمن الرحيم اللهم أنت الظاهر بالصفات ، الباطن بالذات الذي لا تدرك بإدراك الحواس وقوة الوهم والخيال ، وأنت الظاهر مختص بالرحمة والإفضال ، وتنظر بعين الفؤاد ، وبقوة العقل بطريق الاستدلال ، وأنت الظاهر بالغلبة والقهر والجلال وصفات الكبر والكمال ، أسألك بجميع أسمائك الحسنى وكلماتك العليا أن تظهر علي من قوتك ما أظهر به على شهواتي وأقهر به أعدائي ، وتبرز في باطني بروز ذاتك الباطن والظاهر ما تذهب به سيئاتي وغفلاتي ، وتقدس بتقديس ذاتك ذاتي ، يا اللّه يا ظاهر يا باطن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين . ما من عبد واظب على هذا الذكر ، إلا نور اللّه قلبه ، وأعطاه كل ما يتمناه وكشف له عما يريد . فصل في اسميه تعالى الوالي المتعال بسم اللّه الرحمن الرحيم اعلم أن اسمه الوالي لم يرد في القرآن العظيم ومعناه مالك الأشياء والمستولي عليها والمتصرف فيها بمشيئته وأمره ، ينفذ فيها حكمه ويجري عليها أمره ، فإنه جل وعلا منفرد بتدبيرها ، وهو المنفذ للتدبير بالتحقيق ، والقائم عليها بالإدامة والإبقاء وتقدم ذلك . وأما اسمه تعالى المتعال فقد ورد في القرآن العظيم في قوله تعالى : الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ وهو بمعنى العلو مع نوع من المبالغة ، وقد تقدم معناه واللّه الموفق . فصل في اسمه تعالى البر بسم اللّه الرحمن الرحيم . اعلم أن معنى البر هو الحق ، والبر المطلق هو الذي منه كل مسرة وإحسان ، والعبد إنما يكون برا بقدر ما يتعاطى من البر ، لا سيما بوالديه ومشايخه . وروي أن موسى عليه السّلام لما كلمه ربه رأى رجلا قائما عند ساق العرش ، فتعجب من مكانه فقال : يا رب بم بلغ هذا العبد هذا المحل ؟ فقال : إنه كان لا يحسد أحدا من خلقي وكان بارا بوالديه ، فهذا هو بر العبد . وأما تفصيل بر اللّه تعالى والطافه بعبده المؤمن ، أن جعله من أهل اليمين ، وألهمه الإجابة في الدار على الرضا عنه فاشتق له ، ثم رزقه الإجابة على ما سأل لنظره تركب في عالم الحسن ، وتراكمت عليه الشهوات ، وظلم القربات الطبيعيات عادة الحق تعالى على محل الإيمان منه ، وبره تعالى يبعث الرسل عليهم الصلاة والسلام والكتب المنزلة عليهم ، وقد رزقهم اللّه تعالى القبول وهو أعظم منه ، ثم ألهمه القيام بالعمل بما