الشيخ أحمد بن علي البوني

507

شمس المعارف الكبرى

تعالى واحد يستحيل عليه أن يكون جوهرا منضما ، والذي لا يثنى ولا يجمع فهو لا نظير له إلى أبناء جنسه ، وبالإضافة إلى الوقت أن يمكن أن يظهر في وقت آخر ، وبالإضافة إلى بعض الخصال دون الجميع فلا وحدة على الإطلاق إلا للّه تعالى ، والأحدية إنما تذكر في وصفه تعالى على جهة التخصيص ، فيقال : هو اللّه أحد وهذا على جهة التقريب . وأنبهك على سر لطيف وكشف شريف أن كل اسم لطيف دلالته وعظمته عوارفه من الأفهام وغريب معانيه على العقول ، وبعد علمه من الإدراك ، كان دليلا على قربه من الاسم الأعظم ، واسم الأحد لا يعلم إلا من جهة واحدة بحسب الأخرى ، وأن واحد الفرد أول وجودا ثانيا أطلعت عليه عبارة ثانية لما أضيف إليها ، فظهرت فيه الصفة وصار بذلك شفعا لما أضيف إليها ، ولما ينتهي إليه كان ذلك فردا ، وهو من أسماء اللّه القديم في الأزل حيث لا موجود غيره تعالى . واعلم أن الكون كله قد ضربنا فيه أمثلة ، والكون مشتمل على دوائر فيها النقطة وهي المركز ، وكلما كان قريبا أتى إلى النقطة كان له إمداد كلي من القطب ، وربما حصل له كشف من ذلك يطلع به على ما يشاء ، وهذه صفة الدوائر : وسأبين لك أسماء الدوائر كلها ، فالعالم كله دوائر ، ولها دوائر ملك ودوائر سعادات وشقاوات ، ودوائر محمودة في وسط المركز ثم مجموعة . فمن ذلك دائرة السماء وهي الواسعة التي لا يحيط بها إلا