الشيخ أحمد بن علي البوني

504

شمس المعارف الكبرى

الملكوت ، ثم حياة الجمادات هو وجوده الذي وجد به بسر ذلك بثبوت التوحيد والاقدار للّه على أبدية الآباد إلى ما شاء وكيف شاء ، والحي هو الفاعل المدرك ، والمتقرب به يحيي أنفاسه بالذكر ، ومعدته بتقليل الطعام إذ كل معدة مملوءة بالطعام خالية عن الحياة والحكم ، كما قال عليه السّلام : « لا تدخل الحكمة معدة ملئت طعاما » ، ويحيي جسده بالرياضة والطهارة ، وتضيف له اسمه : القيوم يأتيه الملك يخلع خلعتين عليه واسمه جهيائيل ويقضي حاجته . وذكره : البسملة ، اللهم أنت الحي الأزلي الذي حياته ضد الموت ، والزوال الباقي الأبد الذي لا يطلع عليه شيء من العي والفقر والانتقال ، أنت القديم الجبار أبدي الوجود بالذات ، سرمدي النعوت والصفات ، أسألك بقديم حياتك ، وأبدية وجود ذاتك وسرمدية صفاتك ، أن تسلك بي مسالك الخواص من العباد والصديقين من الأولياء ، وأن تجعلني مع السادة الأصفياء ، وأحي قلبي يا حي قبل كل حي ، ويا قيوم القائم بتدبير الموجودات من العوالم والخلائق من كل عالم ، أسألك أن ترزقني ما قسمت لي به في علمك من غير مشقة وحركة المتحركات وسكنة المسكنات ، وجعلت كل شيء في رتبة من المخالفات والمساويات من كل صامت وناطق ، أسألك بسر القيومية في الموجودات ، وبقوة الإيجاد في خفايا المعلومات ، وإحاطة نفوذ القدرة في الملك والملكوت ، أسألك أن تقيمني بطاعتك في كل ما يذهب عني ظلمة البشرية ، وتكشف لي سر القيومية ، وترفعني إلى الموصلات القلبية يا اللّه يا حي يا قيوم . فصل في اسمه تعالى القيوم اعلم أن القيوم مبالغة من القيام والقائم والقيوم الذي يقوم به كل موجود حتى لا يتصور الأشياء بدوام وجوده الأبد ، فهو القيوم لأن قوامه بذاته وقوام كل شيء بعوالم . واعلم أن هذا الاسم لا يظهر تجليه إلا في الآخرة ، لأن ظاهرة دائرة ظهرت في الوجود ، وهو أقام عوالم ملكوت السماوات والأرض على عالم الملك بقيوميته وتدبير الأطوار بقيوميته وهي اختصاصية ، وأقام العقول ، وأقام العالم الملكوتي ، وأقام الفطرة وأخذ الميثاق ، وأقام الأجسام والأرواح والجنة والنار ، ومثال ذلك ما أقامه اللّه من ذات المقام ، والمقام المشهود ، والشهود قامت بالجمع ، والجمع قامت بالأيام ، والأيام بالساعات ، والساعات بالدرج ، والدرج بالدقائق وهي بالثواني وهكذا . والقيوم من لطائف العوالم في ذات نفس النفس فقامت السنة بذلك ، فالعلقة قامت بالنطفة ، والنطفة قامت بالعلقة ، والعظام بالعضلات ، والعضلات بالروابط ، والروابط بالأغشية ، والأغشية بالشباك ، والشباك بالعروق ، والعروق باللحم ، واللحم بالدم ، والدم بقيوميته وهي صفة اختراعية ، والغذاء قام بالجسم ، والجسم بالماء ، والماء بالرحمة ، والرحمة صفة ذاته الكريمة ، ومجموع القائم بذلك الإنسان ، فالإنسان قائم بعوالمه ، ولذلك الأعمال قامت بالعلم ، والعلم قام بالطلب ، والطلب قام بالترك دوائر العالم على أطوارها ، وأحكام أفعالها بدوائر مقامه بسر قيوميته ، فيظهر اسم القيوم في الدار الآخرة على السر الذي أودعه في الكرسي من سر القيومية تحمل السماوات والأرض ومن فيها بسر القيومية التي أودعها اللّه إياها .