الشيخ أحمد بن علي البوني
502
شمس المعارف الكبرى
ويسقى على الريق ثلاثة أسابيع ، ويرسم في لوح من فضة ويحمله قليل الفهم ، فإن اللّه يشرح صدره ويفهم . وذكره : البسملة ، اللهم أنت المحصي الموجودات قبل وجودها على الصور والمثال ، وأنت العالم بمثاقيل الشهوات والعرش والكرسي والحجب العوالي وعدد النجوم ، وأوزان الأقلال الثقال ، وأوزان الأرض والجبال ، وقطر البحار والأمطار ، وعدد جميع الحيوانات ، وأوراق الأشجار ، وعدد الرمل والأحجار ، وعدد الإنس والجان ، وعدد ما يصدر منهم من الأنفاس ، أسألك بعلمك المحصي لجميع المعلومات مما علمتنا في الأرض والسماوات وما لم نعلمه من أسرار المغيبات ، أن تستر عوراتي وتأمن روعاتي ، وتغفر سيئاتي وتضاعف حسناتي ، وتحشرني مع أوليائك وأنبيائك ورسلك وتعلي درجاتي ، وأسألك أن تطلعني على حقائق الموجودات ، يا اللّه يا محصي الموجودات يا رب . من واظب على هذا الذكر ، فتح اللّه عليه ، وأطلعه على حقائق الأشياء . فصل في اسمه تعالى المبدىء المعيد اعلم أن المبدىء هو الذي يوجد إيجاد ما لم يكن مسبوقا بمثله ، والمعيد أي الذي يعيد من العدم إلى الوجود ، واللّه تعالى يبدىء الخلق ثم يعيده ، فالأشياء منه بدأت كلها وإليه تعود ، واسمه المبدىء من تلاه في رياضة وخلوة ، فإن خادمه كهيائيل يطلعه على حقائق الإبداعات ، وهو موكل بيده كل شيء ، فمتى بدأ في شيء ووكله به ، فإنه يكون في غاية النجاح . وأما اسمه تعالى المعيد خادمه حفيائيل وسر خلوته كما تقدم ، وتلاوته عدده في خلوة يعطي الذاكر قوة حضوره ، وخواصه : إذا ضاع لأحد مال أو شيء ، وذكره عدده رد اللّه عليه ما ضاع وهو من أذكار الصالحين . وإذا كتب على فضة ، وحمله ملك أو أمير رفع اللّه قدره ونفذت كلمته في رعيته ، ولهذين الإسمين مربع حرفي يعطي صاحبه قوة تامة في سائر أموره ، ويكون له شرف عند من يراه وهذه صورته : وأما الذكر القائم بهما فتقول : بسم اللّه الرحمن الرحيم اللهم أنت المبدىء المعيد بدأت الخلق وأوجدتهم على غير شكل ولا مثال سبق ولا دليل ولا تعداد ، أسألك أن تحقق على ما أبدعت من أنوار الأسرار ولطائف الروحانيات ، واخترعت تفاصيل اللطائف والكثائف الجسمانية وأخرجتها من العدم وجعلتها موجودات لم تحكم عليها بعد وجودها بالفناء ، وتعيدها على ما تشاء من أصناف الإعادة الكائنة ، أسألك نفوذ قدرتك على الابداع بتفاصيل حكمتك ، أن تبدىء في قلبي لطائف أنوارك تشهد به حقائق أسرارك ، وتعيدني إلى حظائر قدسك ، فأكون قربك وجوارك إنك أنت اللّه المبدىء المعيد . ما من عبد لازم على هذين الإسمين إلا فتح اللّه عليه أبواب الخيرات والعلوم اللدنية ، وشرح صدره وهداه إلى صراط مستقيم . فصل في اسمه تعالى المحيي المميت معناهما يرجع إلى الإيجاد والإعدام والوجود ، إذا كان هو الحياة يسمى فعله إماتة ولا خالق