الشيخ أحمد بن علي البوني

481

شمس المعارف الكبرى

وأما ذكرهما : البسملة ، اللهم أنت الخافض الرافع في جميع الموجودات من أهل الأرضين والسماوات ، وبما تختاره من غامض الإشارة والإرادات ، سبحانك تخفض أعداءك من محل القرب بعد ولايتك ، وترفع أحبابك إلى وجود نعمائك ، فيفهم في جمال جنابك بلذيذ الخطاب في صورة حمائك ، أسألك بسرائر خفض مرادك في أزل المخفوضات ، ورفع أقدار سرائرك في علو المرفوعات ، والجامع بين الأمرين في خفايا دقائق المغيبات ، أسألك أن تخفض عني الإرادات النفسانية والخواطر الهوائية والنفاثات الشيطانية ، وأن ترفع عن قلبي حجب الكثافة الظلمانية ، والحجب السماوية النورانية حتى تشرق في سرائر قلبي نورك المنزه في حظائر قدسك ، فيشاهد فؤادي من التحقيق يا اللّه يا خافض يا رافع ، أسألك يا رب أن تسخر لي خدام هذين الإسمين الشريفين يا اللّه يا خافض يا رافع . فصل في اسمه تعالى المعز المذل اعلم أن المعز والمذل في الحقيقة هو اللّه وهو يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ، ويعز من يشاء ويذل من يشاء والملك في الخلاص عن ذل الحاجة وقهر الشهوة في وصمة الجهل ، فمن رفع الحجاب عن قلبه شاهد الحضرة ، ورزق القناعة حتى يستغني عن جميع الخلق ويتخلق بقوله عليه السّلام « من عرف نفسه فقد عرف ربه » وآتاه اللّه الملك ، ويناديه يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً الخ ، ومن مدّ يده للخلق حين احتاج إليهم تسلط عليه الحرص حتى لا يقنع بالكفاية ، ويحصل له الاستدراج حتى تتغير نفسه ويبقى في ظلمة الجهل ، فذلك صنع اللّه كما شاء ، والعزة للمؤمنين بالرضا ، والذل للكافرين بالبعد عن بابه ، وإن اللّه أعز العلماء بالمعارف والشهداء برفع الدرجات ، وأذل المشركين بالطرد عن بابه والبعد عن أحبابه . ومن خواص هذين الاسمين ، أن اسمه المعز من كتب مربعه على فضة يوم الجمعة ، وحوله اسم الملك وحمله معه ، وتلاه عند الجبارين والسلاطين رفع اللّه قدره عندهم وهابوه ، وله خلوة وتلاوته عدده وخادمه رطيائيل . وأما اسمه تعالى : المذل خادمه شرطيائيل ، فإذا كان لك عدو أو ظالم أو جبار ، فادخل الخلوة واتله عدده حتى يحضر الخادم صرفه فيما تريد ، وله مربع أربعة في أربعة بألف ولام تعرف ، فمن كتبه وبخره وحمله مع تلاوة الاسم الشريف ، فكل من رآه خضع له وذل ، وإن كان ملكا ذلت له الجبابرة ، ولهذين دعوة يدعو بها في المهمات فمن تلاها وكتب المربعين والذكر وحملهما ، فكل من رآه خضع له وذل ، وإن كان له عدو ذل . وهذه الدعوة والذكر : البسملة ، اللهم أنت المعز الذي لا يشابه عزك عزة كل عزيز وعظيم ، ولا يصل إلى كبريائك عن الملوك والأملاك في جميع خلقك ، أنت المعز بحسن الطاعة لأوليائك ، والمذل بخذلان المعاصي لقلوب أعدائك ، أسألك بمواردك النافذة بالقهر الرباني الذي لا يمنعه حراسة الحذر الإنساني إلا من حملته في حفظ حمايتك ، وأقمته في مقام سر وحدانيتك أن تعزني وتذل من ظلمني ، وتعاجل بالخذلان كل شيطان وحاسد ومعاند ، وأن تقويني بقوي لطفك يا اللّه يا معز يا مذل سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ . ما من عبد لازم على هذا الدعاء إلا رفع اللّه قدره ، ونال ما يريد من قمع الجبارين .