الشيخ أحمد بن علي البوني

48

شمس المعارف الكبرى

وهذا الذي تقرؤه عليه تقول : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، بسم اللّه الحي القيوم الذي عنت له الوجوه وخشعت له الأصوات ووجلت القلوب من خشيته ، أسألك أن تصلي وتسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، وأن تقضي حاجتي في فلان ، اللهم إنك تعلم أنه إن كان يرجع عما هو فيه فاهده ووفقه ، وإن كنت تعلم أنه لا يرجع فأنزل عليه بلاءك وسخطك وغضبك ، وأهلكه يا قاهر يا قهار يا قادر يا مقتدر يا اللّه سبع مرات ، وادع بذلك سبعمائة مرة فإن الظالم إما أن يرجع عن ظلمه أو يهلك سريعا ، فاتق اللّه تعالى . ومن كتب البسملة الشريفة في وسط دائرة ثمان مرات وكتب حولها قوله تعالى : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ إلى آخر السورة وبخرها برائحة طيبة في وقت سعيد وحملها ، فإنه يصير مهابا معظما مكرما عند الناس ، ولا يراه أحدا إلا أحبه ومال إليه بطبعه وتنجح له كل المقاصد بإذن اللّه تعالى . ومن كتب البسملة كلها ، والقمر في الحوت ، والطالع سعيد في رق غزال ، وحملها على الرأس العدد الواقع عليها ، فإنه يعيش سعيدا ويموت شهيدا ، ولم ير في نفسه وماله وولده ما يكرهه . واعلم وفقني اللّه وإياك لطاعته أن بسم هو الاسم المضمر ، واللّه تعالى هو الاسم الأعظم ، والرحمن الرحيم نعت له نفسه فهو رحمن الدنيا ورحيم الآخرة ، والحمد للّه رب العالمين قبالة : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فبسم اللّه قبالة : الحمد للّه الرحمن الرحيم قبالة رب العالمين . واعلم أن كل نعته في قوله مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ظهور الربوبية فهو ملك ومالك ، وعليك بتجلية القول والأنوار وللطلب يوم الدين ، وبالصفة المالكية فيكون ملك الملوك ومتجليا للنفوس بالقهر والغلبة ، والملكية فيكون ملك الملوك ومتجليا للقربان بالتمليك لقوله تعالى : عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ وهذا كله في بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فبسم اللّه الذي هو في الاسم لتوصل الجميع جوامع الكلم إلى الملك بالحق ، وترفع النداء باللسان التلهفي إلى اللّه صعود ولا هبوط الرحمن الرحيم هبط إلى المبدأ الثاني بسم اللّه الرحمن الرحيم طلوع إلى المبدأ الأول ، ففيها سر الابتداء وفيها مراتب التوحيد لان بسم قبالة أشهد واللّه قبالة أنه لا إله إلا هو وفيها مراتب الملائكة قبالة الرحمن ، وأولو العلم قبالة الرحيم ، وكذلك نسبة العالم التربيعي وهو قول الرحمن تعالى فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ من الرحيمية إلى الرحمانية ، فلذلك يبلغ الدرج في الصعود إلى بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فأول دائرة بسم اللّه الرحمن الرحيم . وفي الحديث الصحيح : من جاء وفي صحيفته بسم اللّه الرحمن الرحيم ثلاثمائة مرة ، وكان موقنا بربوبيته أعتقه اللّه تعالى من النار وأدخله دار القرار . وفي الإنجيل : يا عيسى ليكن بسم اللّه الرحمن الرحيم في افتتاح قراءتك وصلاتك ، فإن من جعلها في افتتاح قراءته وصلاته لم يرعه منكر ونكير ، وإذا مات على ذلك هون اللّه عليه الموت وسكراته وضيق القبر ، وفسح له في قبره مد البصر وأخرج من قبره أبيض الجسم ، ووجهه يتلألأ نورا وحاسبه اللّه حسابا يسيرا ، وثقل ميزانه وأعطي النور التام على الصراط حتى يدخل الجنة ، وينادى عليه في عرصات القيامة بالسعادة والمغفرة . قال عيسى عليه السّلام : يا رب لمن هذا وخاصيته قال : لك ومن أتبعك وأخذ بأخذك ، وقال بقولك ، ويكون ذلك لمحمد وأمته من بعدك ، فأخبر عيسى عليه السّلام أصحابه ، فلما رفع عيسى عليه السّلام