الشيخ أحمد بن علي البوني

478

شمس المعارف الكبرى

الجمعة من طلوع الشمس إلى وقت الصلاة ، وكتب اسم الملك حول المربع وحمله ، إلا رزقه اللّه تعالى الحفظ في كل ما سمعه ونال المراتب العلية في العلويات . فصل في اسمه تعالى القابض بسم اللّه الرحمن الرحيم . اعلم أن اسمه القابض هو الذي يقبض الأرواح من الأجسام عند النقلة ، ويبسطها في الأشباح يوم الرجعة ، وهو الموجد لما لم يكن مسبوقا بمثله عادة كان وهو وصف المحدثين ، وذلك وصف الوحدانية الموجد الأشياء من غير مثال مسبوق بمثله والأشياء بدت منه وإليه تعود ، ولما كان إليه البدء والعود ، وكل واحد منها طرفا لصاحبه كالأول والآخر والظاهر والباطن كان ذلك أشبه المضافات الذي قد بدا على المضاف إليه بالغنى والفعل والمفعول ، والقابل والمقبل والمقبول ، فلم يستغن بذلك إن لم ير سوى أحد الاسمين دون الآخر ، ولذلك كان معناهما واحدا وقال تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وقال تعالى كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ وقال صلى اللّه عليه وسلم بعد أن سأله عمران بن حصين رضي اللّه عنه عن البدء والأرض والسماء قال صلى اللّه عليه وسلم : « كان اللّه ولم يكن شيء معه ولا قبله ، وهو أول الأوليات ولا أولية له ، وآخر الأخرويات ولا آخر له ، وكتب في الذكر وهو علمه القديم ، فكان أول ما خلق اللّه تعالى القلم الأول ، ثم بعده اللوح الأول وقال للقلم : اكتب فقال وما أكتب ؟ قال : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة فكان ذلك ، ثم خلق العرش ثم خلق بعده الكرسي وهو على الماء ثم خلق السماوات والأرضين وما فيهما وما بينهما ثم خلق ذوات الموجودات وأحاط بها علما ، وأحصاها عددا على اختلاف أجزائها وتفرقة عوالمها ، ثم نشر الفطر على استواء ما كان مشيئة وتدبير حكمه ، ثم أبرز العقول على ما قدر لها من توحيدها ، ثم خلق الأرواح في نشأة أحكامه ، ثم خلق الصدور وجعلها مراكز الأرواح ومستقر الحياة ، ثمّ خلق الملكوت الأعلى ، ثم أنشأ الحروف من أنوار صفات ، وأودعه اللوح المحفوظ الأول المكتوب فيه للذكر ليس بقلم تركيبي ولا بفهم تقريبي ، وإنما هي إرادة أزلية مضافة له بقوله تعالى : وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ، ثم خلق عالم الملكوت ، ثم لما رتب هذه العوالم المتعددة للأسماء ودرجات الارتقاء ، وأظهر من أمره العلي الذي قامت به الأكوان ، فاشتق ذلك الأمر عموما وخصوصا ، فكان على 12 مرتبة ، وأمر كان بالإيجاد ، الأول وهو يوم أخذ المواثيق على القبضتين ، وعلى الأرواح والعقول معا ، وذلك يوم أخذ المواثيق في الفطر في حمل الأمانة وتبليغها . والثاني : أمر قام به العرش للاستقلال لأهل السماوات والأرض والأكوان . الثالث : أمر قام به الكرسي ، ويحمل صور الموجودات المكنونات . والرابع : أمر قام به الأمر ليصرفه للبروز بما أودع اللّه فيه أسرار التصريف للأكوان . والخامس : أمر قام به الروح لظهور التفصيل . السادس : أمر قام به العقل لأهل السماوات والأكوان . السابع : أمر قام به الصور . الثامن : أمر قام به السماوات والأرض . التاسع : أمر قام به الأعلام بعد الإيجاد . العاشر : أمر القيام للنفخة والمحشر الموعود . الحادي عشر : أمر يتصرف بين أهل الجنة والنار . الثاني عشر : للخلود ويرجع إلى ما منه بدا . ولهذا الاسم خلوة جليلة تعطي صاحبها الكشف على أصول القبضتين