الشيخ أحمد بن علي البوني
472
شمس المعارف الكبرى
الحسية في العالم الإنساني لتوفي ما وصل إليك من معاني النطق ، ثم حصل لك تعلم الملكوت ، وجعل مفيضا معاني أنواره واختلاف أطواره ووهبك سمعا يتشكل بصفات الحروف في انضغاط الهواء من اصطكاك الأجرام ، وفهمك معاني اختلاف أطوار تركيبها ، ورزقك الحركة في العالم الإنساني لتوفي ما وصل إليه من معاني النظر ، ثم وهبك علم الملكوت وأنت تتلقى ذلك بأنواع الأطوار ، ثم وهبك سرا خفيا عن الأسرار . وهو الذي آمنت به الرسل وفهمت به الخطاب الإلهي ، ووهبك النشأة إلى دار القرار وعالم البرزخ فيشاهد الأرواح المطلقة في تلك الدار ، ثم وهب لك الرجعة إلى دار الجمع وأنشأك بأعمالك ، ثم وهبك النعيم في الجنان مع النظر له ، وأما النظر له والأسباب فهي على التدريج لا يحصي عددها إلا اللّه ، وإذا كانت هذه مواهبه لا تحصى ، وكانت ظاهرة عليك وباطنة لديك من الأعراض ولا مناقشتها للأغراض . واعلم أن من عبد اللّه على خير اطمأن به ، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه وفي الخبر أن موسى عليه السّلام قال : يا رب إني أجد في التوراة أمة أناجيلهم في صدورهم من هم يا رب ؟ قال : هم أمة محمد عليه السّلام ، ولم يزل يعد الخواص حتى اشتاق موسى إليه ، فقال تعالى : يا أمة محمد قد أعطيتكم قبل أن تسألوني ، وغفرت لكم قبل أن تستغفروني . فانظر إلى ما وهبك اللّه من الأزل والتقرب إلى اللّه بهذا الاسم يكون متخلقا بآثار العطاء من غير عوض ولا يدخر شيئا وهذا أكمل في الفتح الرباني ، فإنه يفتح عليه في ساعة واحدة بأنواع العلوم والأبدال ، ولهذا الاسم رياضة أربعين يوما ، وتلاوته عدده مضروبا في نفسه مع مجاهدة النفس ، وخادمه هطيائيل ، وتسبيحه : سبحان الوهاب القدوس لا إله إلا هو الفعال لما يريد . وحكي أن رجلا من أهل الصلاح دخل الخلوة ، وكان بليدا لا يعرف شيئا ، وأمر بتلاوة هذا الاسم ، ففتح اللّه عليه بأشياء عجيبة من العلوم اللدنية ، وجاءه الملك وهو بين النوم واليقظة ، وأفاض عليه من المواهب الإلهية . ومن لازم على تلاوته لم يجد في باطنه حاجة لمخلوق ، ويفتح له من خزائن الغيب الوهبية . وكنت يوما جالسا ببيت المقدس ، فرأيت رجلا قام وقال : وعزتك وجلالك إن لم تعطني الخبز والعصيدة في هذا الوقت ، وإلا كسرت قناديل بيتك فقلت في نفسي : هذا مجنون ، ثم عاد إلى النوم ونام ، وإذا برجل قد أقبل ومعه ما طلب ، فأيقظه وأكل وإياه حتى شبعا وذهب الرجل فتبعته ، وقلت له : من أين أنت وكيف حالك ؟ فقال لي : كنت سائرا للبيت بالخبز والعصيدة ، وإذا بهاتف يقول لي اذهب إلى المسجد ، فإن هناك رجلا من أوليائي نائما يطلب ما في يدك فأطعمه وكل معه ، فأتيت بما رأيت وأكلت معه ، فقال لي : يا هذا أبشر بالمغفرة فقد قال عليه السّلام من أكل مع مغفور غفر له . ثم رجعت بسرعة إلى الرجل النائم فلم أجده . واعلم أن العبد إذا صدق مع اللّه ، وتخلق بهذا الاسم رأى جميع الأكوان تخدمه بالمواهب ، ومن أكثر ذكره فتح اللّه عليه بالمواهب . وتلاوته عدده مضروبا في نفسه ، وإذا كتب مربعه وحمله إنسان رزقه اللّه من المواهب ، وإذا كتب ومحي وشربه بليد الذهن ، سهل اللّه له الفهم والحفظ وهذه صورة وفقه :