الشيخ أحمد بن علي البوني
467
شمس المعارف الكبرى
نوع في خمسة وأربعين يوما . ولنرجع إلى الخواص ، فمن خاصيته لقضاء الحوائج تقرأه عدد 5115 في مكان خال ، وعند تمام العدد يسأل حاجته فإنها تقضى كائنة ما كانت ، وتحضر عوالمه بحسب استعداده ويقضون حاجته ، وخادمه طماخيل وهو من عوالم ميكائيل عليه السّلام ويسبح ويقول : سبحان الخالق البارىء المصور مدة الخلوة ، والرياضة أربعين يوما ، فإنه يكشف لك عن دقائق الأمور ، وأما ذكره ، فالبسملة ، اللهم أنت خالق الموجودات الأصلية ومكونها ، وأنت الذي أظهرتها من العدم المخترع بقوة التدبير ، بإيرادها تفضلت به مما سبق من علمك في القدم ، فأنت المخترع لأنواع الأشياء على ما تشاء من إيجادها ، وإبرازها من ظلمة الغيب بأحسن الترتيب والتفاصيل ، أسألك يا مبدع الأشياء ومميت الأحياء ، أن تنزل في قلبي نورا ذاتيا تجذب به مجامعة لي شهودك ، وأن تسخر لي عبدك طاخيل خادم هذا الاسم الشريف ليوقفني على أسرار الاختراع لأتحقق به ، ونعمني النعيم الأكبر ، وتحقيق الكلمات بالظهور من صفاتك العليا ، وأنلني ذلك يا اللّه يا خالق . ما من عبد تلا هذا الذكر والاسم الشريف عدده ، إلا كشف له عن أسرار المخلوقات . فصل في اسمه تعالى البارىء اعلم أن البارىء هو الخالق لأنه هو الذي أوجد الخلق من تراب ، والشاهد قوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ والتراب تسميه العرب ثرى البرية ، والثرى هو التراب ، والبرية هم الخلق ، إلا أن له حكمة وظهور صفة في اختلاف الأجناس ، فلو كانت الأسماء مترادفة لما قال تعالى وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها ، واعلم أن اسم الإيجاد والإبداع إذا أخرج ذوات المكنونات من القدم إلى الوجود واسم الخلق يتناول جميع المخلوقات . تنبيه : اعلم أن الحق سبحانه وتعالى لما أوجد العقل في العلم الأول ، ثم أوجد العالم في لطيف الهباء ، ثم نقلهم إلى ظهور الذر ، فكانت هذه الثلاث نشآت : باطنية من قبيل عالم التركيب وظهور التدريج والتركيب ، فخلق الأطوار الأجسام بأجسام ، فقيد لها قوالب فيطبع عليها كما خلق الأجسام ، فريق في الجنة وفريق في السعير وهم أهل الشمال ، والشكل واحد والحركة واحدة والسكون ، علمنا أن التباين في العلويات لا في السفليات ، فمن صفت نفسه في قالب النور في صفة الرحمة خرجت مطمئنة ، ومن طغت نفسه في قالب الظلمة خرجت أمارة بالسوء ، ومن طغت في قالب النور وانطبعت بالظلمة خرجت لوامة منهم من يطبعها اللّه في القلب الذي يطبع به البهائم مثل المنهمكين في الشهوات من الطبع السميعي كالقردة والخنازير وما أشبه ذلك ، لأن اللّه مسخ أرواحهم على ذلك الطبع الذي قدره وهو المعبر عنه بقوله أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ ليس على الصفة للتجميل ، وإنما أراد العلويات بالطبقة الإنسانية التي قام عليها الخطاب وكلفت به ، وقوله تعالى قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً إنما يريد أن تقسى قلوبهم عن أطوار الإيمان بظلمة النفس ، فإذا سمعوا كلام اللّه كان صفة المسخ عن قلة اسماعهم ، وذلك قوله تعالى وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وسر