الشيخ أحمد بن علي البوني
456
شمس المعارف الكبرى
الثالث : هو القاء عن المخاطبة الأولى في مشاهدة المخاطبة الأولى في كل خاطر والوفق في الاضمحلال في بروق القدم وهو مقام الأبرار . وأما تقديس الأرواح فهو على ثلاثة أقسام : الأول الثبوت على مشاهدته في عالم النفخة ، وكيف تحققت بحقائق اللوح والقلم الذي هو مبادئ الأرواح الأعلى الخالي من التلويات وقبولها إلى أن يتلقى العقل بالعقل . وأما تقديس النفوس فهو على ثلاثة أقسام : الأول ثبوتها على السبع الأول ، وقبولها للسر بما قدر لها ، وذلك بذهاب الشهوات المعينة وقطع العوائد المألوفة بالرياضات . الثاني : شهودها صور الأكوان التي أودعها اللّه في اللوح المحفوظ إذ هي لوح العالم الإنساني ، بما أودع اللّه فيها من سر الحركات ، وذلك بمطالعة العلوم الربانية ، والشواغل إلى بوارق رموز أهل المعرفة والتحقيق والتدبير فيما لوح به أهل الأحوال . الثالث : انقلابها من الإشارة إلى التحقيق الأول إلى الواو اللوامة ، ثم إلى المطمئنة وهو الثالث ، وذلك أن يقطع بنية العالم السفلي المشكل من ذواته أفعالها وصفاتها . وأما تقديس القلوب فعلى ثلاثة أقسام : تقديس الإيمان من ظلمة الشرك ، وتقديس الأعمال من الرياء . الثاني : الأمر والنهي بالإخلاص ، فتقديس الإيمان هو ملاحظة الأنفاس في حضرة الحق ، وذلك بنزول التأييد ، ثم تقديس الأعمال ، وبجعل الحق قبلته ولا يلتفت إلى جهة ، بل ينظر إلى الحقائق كلها . الثالث : القيام بالخدمة في كل نفس وعدم الرئاسة ، وكل قلب فيه مثقال ذرة من حب الرياسة حرم اللّه عليه اجتراع حلاوة الإيمان لأنه يدعو بما ليس به حق ، وذلك قوله تعالى وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا . وأما تقديس الجسم فهو على ثلاثة أقسام : الأول تقديس الغذاء بطلب الحلال ، وذلك بامتزاج التوكل والتلطف بظاهر التفويض ، والثاني طهارة البدن بالخشوع حتى يذهب ويبقى معناه ، ويلطف كثيفة ويبدو لطيفه ، وذلك بامتزاج الذكر والخلوة والصمت ، والثالث دوام الأوراد ، ولزوم الطهارة ليلا ونهارا ، واستعمال السهر والخدمة ، وهذا مقام التائبين ، وأول مبادئ المبتدئين وأول بداية الورعين ، فإذا تقدست أوصافك قابلك روح القدس من عالم الافهام ما في قدرتك تحمده ، وتتكلم بحكم أهل التمكين من سر السر من عجائب الملكوت ، ويظهر على صاحب الحال ويرى ما في عوالم الكرسي من الأرواح ويكون من أهل المكاشفات ، وما نلنا هذا المقام إلا بانخلاعنا عن الشهوات النفسانية . وكانت نتيجة النطق بالحكمة والكشف عن خواص الأسماء . ومن خواصه : من تلاه عدده ، وهو على رياضة كاملة ، نال الهيبة والقبول . والتقرب إلى اللّه بهذا الاسم تلاوته دبر كل صلاة عدده في خلوة ورياضة ، ويقول بعد ذلك : سبوح قدوس رب الملائكة والروح ، ويلازم على التلاوة والصمت في تقديس الأسماء ، كما ورد عن النبي عليه السّلام أنه قال : اتقوا أفواهكم فإنها مجاري القرآن أشار لطهارتها ، وإذا كتب في ورقة بيضاء بمسك وزعفران ، وحمله إنسان وأكثر من تلاوته كان مهابا مقبولا . وإذا كتب في خاتم فضة وحمله من كان يفعل المعاصي ولازم على تلاوته قدسه اللّه من الشبهات . واعلم أن هذا الاسم قد احتوى على حرف من حروف الاسم الأعظم في حقه ، وتلاوته مضروبا في نفسه يحصل المطلوب وهذه صورته :