الشيخ أحمد بن علي البوني
444
شمس المعارف الكبرى
الكاملة 12 ، ولما كانت الساعات 12 وقيام كل حرف من هؤلاء بكل شهر ، ومن سر هذه الحروف تنزل الرحمة وتظهر البركة وتتفجر الحكمة وتقع الهداية ويعظم النمو وتضاعف الحسنات . هذا جملة ، وأما تفصيلا ، فإن اللّه جعل من خفي لطفه ما أودعه في تصريف العالم في اليوم الواحد ورتبه على 12 ساعة سر النهار ومنها سر الليل ، ثم أحكم بلطيف حكمته ، فجعل 3 ساعات بسر الصيف ، و 3 بسر الخريف ، و 3 بسر الشتاء ، و 3 بسر الربيع ، وهذا الزمان يدبره ، وهذه الحروف المستندة للتوحيد التي هي نتيجة لا إله إلا اللّه ، والقيومية لا تنبغي إلا بالقيوم ، وإن العالم البشري مركب من حركة وسكون ، ولا بد من اقتضائها وكشف ظواهرها ، فجعل له الليل لوجود سره ورجوعه لعالم الحقيقة بسر الفعل والبعثة والارتقاء للأرواح ، وتصاعد العقول ورقود البشرية تحت تلك الظلمة ، فجعل تدبير الليل 12 ساعة لكل حرف ساعة ، فإذا قال : لا إله إلا اللّه لا يتم التوحيد إلا بها ، وتمامها محمد رسول اللّه 12 حرفا تمام دائرة النهار وقد كملت الحكمة بتمام الرحمة ، فمن قال : « لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » باشتراط ما ذكرناه فقد أخلص في التوحيد ، وهي أفضل ما قاله النبيون كما في الحديث الشريف . واعلم أن الحروف الأربعة والعشرين في مقابلتها 24 عالما ، لكل عالم جمع في الألف ، وقد تقدمت صورة الحروف ، وإن هذه الكلمة كانت حقيقة العالم العلوي والسفلي ، ونسبته في ذوات العرش كان من شأنهم فيه بالصورة المكتوبة بالنور الأبيض والأخضر ، وهما السطران المعبران بقول لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، فهؤلاء السطران المكتوبان بالنورين قد استقبلا العرش فافهم . وقد ورد أن العبد إذا قال لا إله إلا اللّه خرج من فيه عمود بالنور ويصعد إلى تحت العرش ويسبح إلى يوم القيامة وهذا شاهدا لأنها نسبة في الملك ، وعروجا في الملكوت وصعودا في الجبروت فلا يغلق ، ويقف دونها شيء من الحقائق قال تعالى إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وورد أن من قال لا إله إلا اللّه ألف مرة كل يوم على طهارة كاملة ، يسر اللّه له أسباب الرزق عند سببه ، وكذلك من قالها عند نومه ألف مرة ، باتت روحه تحت العرش ، ومن قالها عند قوة الظهيرة مع طلوع الشمس ضعف شيطان نفسه ، ومن قالها عند رؤية الهلال أمن من الأسقام والآلام ، ومن قالها بجمع همة وأرسلها إلى ظالم أو جبار هلك ، ومن قالها العدد المذكور عند دخوله مدينة أمن من فتنتها ، ومن قالها بقصد التطلع إلى مقام الارتقاء حصل له ذلك . وروي عنه عليه السّلام أنه قال « من قال لا إله إلا اللّه غفر له » وعنه أيضا « من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا اللّه غفر له » ، ومن كان له حاجة مهمة يلزم الخلوة ويجمع قلبه ، ثم يقول لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، ويطلب ما أراد من الحوائج تقضى . وقال بعضهم : من ذكرها هذا العدد فقد اشترى نفسه من اللّه ، وقال بعض المحققين : إن معنى هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ هي : لا إله إلا اللّه ، وإن العقل إذا كان مشكورا لم يسره في الأذكار أحسن من لا إله إلا اللّه ، وإن القربة معرفة لا إله إلا اللّه ، وقال عثمان بن عفان رضي اللّه عنه « بينما أنا جالس عند النبي صلى اللّه عليه وسلم وقد شخص نحو السماء ، وإذا بجبريل عليه السّلام أقبل إليه ، وقال يا محمد إن اللّه تعالى يأمرك بالعدل والإحسان وشهادة أن لا إله إلا اللّه ، فلما سمعته يقولها ، غرس الإيمان في قلبي وهذا هو العدل ، وقد سألته عن الإخلاص فقال : القيام بالعبودية وقال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ