الشيخ أحمد بن علي البوني

442

شمس المعارف الكبرى

ل ه ، فحرفان ساكنان ، وهما ا ل الأولى ، وكتبت حركة الألف بالهمزة ، وهي أصل الألف لضرورة النطق ، وكذلك أن الألف تجلت على الحروف ، فاتخذت حقائقها بحقيقة الألف مع أن الحروف لما قهري الحروف بتجليها القهري نزلت الحروف بالرحمة فكملت 28 نوعا لذوات الحروف ، بل هي في تجلي القدرة ، ثم تجل ثان وهو تخصيصها بالتعريف ، فعرفت بالعلويات بدلالتها والسفليات ، فهذا تجلي إرادة ، ثم اختص حرفا بسر الفناء المقرب من حضرته لتصرفه عند أسباب مشتقة لمن سواه ، فكان الأمر الأول يقربها من شكله إذا علاها قائم بسر العناية ، مبسوط بسر التبليغ ، ثم اختص حرفا احاطيا مقبول السر ، ومجمع الحروف في أعين الجميع بعد مرور التفرقة ، فأوجد لها وجعلها سر الصدر وبه المنة على النبي صلى اللّه عليه وسلم بقوله تعالى أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ . ولما كان الألف جلت أن توصف بالحركة ومن بعدها بالسكون لانفصالها في الأوليات والنهايات ، وإليها ابتغاء الغايات والأخرويات والحركات منوطة بالرفع والنصب والخفض والضرب والتعريف ، وليست مفتقرة للتعريف ، وأبرزت اللام ال ولي ساكنة من نسبتها محركة من نسبة ما اتصل إليها من اللام الثانية لتلقي سر سكونها من سر سكون الألف ما في قواها ، وذلك سر تلقي اللام الثانية بسر الحركة إذ هي حقيقة الثانية بسر أعلاها ، فتلقاها إلى سر إحاطتها فيجتمع فيها بسر الحركة والسكون ، ولذلك كانت باطن الباطن ، ولها سر شرح الصدر ، فالألف إشارة للذات ، واللام الأولى للعهد الميثاقي ، والثانية لتعهد النظر ، واللام الثالثة للميثاق الإيماني يوم الدنيا لقبول التكليف الشرعي بما فيه من سر واسطة الألف ، ثم الهاء لتمام الأمر يوم الآخرة لجميع الأولين والآخرين ، فدارت هذه الحكمة 14 حرفا أولها الألف وآخرها الألف ، وسر ذلك أن الألف واللامين 4 تضرب في 3 تكون 12 ، وها باثنين حصة المجتمع 14 حرفا ، والسماوات والأرضين 14 وما بينهما من ملك وملكوت قام بسر من هذه الأسماء بل كل ذرة من الذرات ، قامت بسر من اسمه اللّه كما قال تعالى وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً فالألف الأولى دلالة الذات ، والثانية دلالة الصفات ، ولها دلالة أسماء الإشارة لبواطن الأسماء . تنبيه : اعلم أن الألف في دلالة المخلوقات هو العقل لتقدمه على من سواه وكل مدرك فيه ثم اللام وهي الروح من نسبة العقل ثم اللام الثانية من نسبة ظاهر إذ دلالته منها النطق والروح صفة الحياة ثم اللام نسبة القلب إذ هو مشتق من النفس من نسبة تلك اللام الثانية الملتقية مع اللام الأولى ، ثم الهاء وهي الخامسة ، وهي الذات المعبر عنها بالخلوة وهي العماء ، ووجه سر الألف كما قال عليه السّلام : « خلق اللّه الخلق في عماء ثم في هباء » وذلك سر اللام الأولى ، وعالم الهباء هو عالم الذر ، وقال بعض العارفين : اللام سر من سر إلى سر ، وقال آخر : ما بين الألف واللام سر من السر ، وبين الألف واللام من سر السر فتدبر تجده أولا وآخرا وظاهرا وباطنا . فصل : ولما كانت الهاء باطن الاسم الأعظم لتقدمها في التوحيد لقوله تعالى : هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، وقد تقدم أن الألف هو إشارة التوحيد لباطنها ، فيتصل أول التوحيد بآخره لقوله تعالى هُوَ الْأَوَّلُ