الشيخ أحمد بن علي البوني
41
شمس المعارف الكبرى
وسلطانه الضحك والزينة ، وهو مرة صفراء . عطارد يذكر ويؤنث وهو مرة سعد ، ومرة نحس ، ويستوي فيه طبيعة الحرارة ، وسلطانه المنطق والكتابة . الزهرة أنثى وهي سعد باردة رطبة لها البلغم ، وسلطانها الزواج والفرح ، ولها الشهوة ونظم الإكليل ، وتكليف وتأليف القلوب والنساء والحسن واللهو والضحك . الشمس مذكرة حارة يابسة ، لها المرة الصفراء ، وهي سعد بالنظر ، نحس بالمقابلة ، جوهرها الذهب ، وسلطانها على العلوم ، ولها الشرف الأسمى والفرح والسرور والملك . والمريخ مؤنث حار يابس ، له المرة الصفراء ، وجوهره الحديد ، ومذاقته مرة ، وسلطانه على الرأس والمعدة والقتل والنساء وغيرهم . المشتري مذكر معتدل روحاني هوائي سعد ، له الدم ، وجوهره القصدير ، ومذاقته ولونه أبيض ، وسلطانه على الريح الساكن في القلب ، وله العطايا الجزيلة والرياسة . زحل مذكر بارد يابس مظلم ، له المرة السوداء ، وجوهره الرصاص ، ومذاقته مرة ، ولونه أسود ، وسلطانه على المذاكير ، وله الحرارة والنفرة والجور والقهر والجبرة . قلت : وزعم قوم أن هذه البروج والأفلاك والكواكب السيارة تفعل في العالم التأثير وهي مدبرة العوالم واحتجوا لذلك بقوله تعالى : فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً ونحو ذلك . ونحن نقول لا فقد ورد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما صعد إلى السماء أخبرنا بالبروج والنجوم وغيرهما فما جاء عنه في هذا الباب فمقبول وما نهى عنه فلا يلتفت إليه ، بل قامت البراهين والدلائل على أن الباري تعالى اخترعها وأنشأها وأبدعها وأما قوله تعالى : فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً فقد قال ابن عباس إن الملائكة بعضهم موكل بالأرزاق ، وبعضهم موكل بالمطر ، وبعضهم موكل بالرياح لما ذكر في خلق الملائكة ولو كانت مدبرات ، فبإذن الباري جل وعلا لأنه القادر العليم الحكيم ، فسبحان من هذه القدرة قدرته ، والحكمة حكمته أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ واللّه أعلم بالصواب . الفصل الخامس في أسرار البسملة وما لها من الخواص والبركات الخفيات اعلم وفقني اللّه وإياك لطاعته وفهم أسرار أسمائه ، أن من علم ما أودع اللّه تعالى في : بسم اللّه الرحيمن الرحيم من الأسرار لم يحترق بالنار ولم تأكله ، ومن كتبها ووفقها لم يحترق بالنار . وقد اتفق جميع العلماء على أنه يستحب الابتداء ببسم اللّه الرحمن الرحيم في كل أمر ذي بال اتباعا للكتاب العزيز لما روى أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ب بسم اللّه الرحمن الرحيم فهو أجذم . وفي رواية فهو أقطع ، وفي رواية فهو أبتر ، ومعناه قليل البركة ولا يبارك فيه . وروي أن الكتب المنزلة من السماء إلى الأرض مائة وأربعة : صحف شيث ستون ، وصحف إبراهيم ثلاثون ، وصحف موسى قبل التوراة عشر ، والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، ومعاني كل الكتب مجموعة في الفرقان ، ومعاني القرآن في الفاتحة ، ومعاني الفاتحة مجموعة في البسملة ، ومعاني البسملة مجموعة في بائها ، ومعناها بي كان ما كان وبي يكون ما يكون . وروي أن بسم اللّه الرحمن الرحيم لما نزلت اهتز العرش لنزولها وقالت الزبانية لم يدخل النار من قرأها وهي تسعة عشر حرفا على عدد