الشيخ أحمد بن علي البوني
402
شمس المعارف الكبرى
وزنه وهذه النار الأولى وهو يخرج أسود ، ويسمونه مغنيسا وهو لازم له الآن ، ثم يوضع أيضا على صلاية ، ويسقى من الزيبق المحلول حتى يشرب مثله ، ثم يشوى وهذا يسمى النار الثانية ، وهذا يخرج أسود لأنه أقل سوادا من الأول ، ثم يؤخذ ويوضع على صلاية ، ويسقى من الزيبق المحلول حتى يشرب مثله ، وييبس ويدخل به التشوية ، وهو يخرج أغبر ويسمى ابن النار ، وذلك أنه يذوب ويبرز الرطوبة عليه بقتال ، وكان من قبل هذا لا يذوب في أقل من هذا المقدار وزعموا أن قول ذي النون المصري حيث قال : حتى إذا أتمها ثلاثا * لم يخش من أفعالها أنكاثا إنه هو هذا لا محالة والذي لا خلاف فيه بينهم إذا در كذلك بالسقية واليبس والتشوية إلى 4 مرات صار ذائبا ، وحينئذ أبين وبسطنا يصير أبيض لا غير وهو الصواب فكأنه لا اختلاف فيه يؤخذ بعد الثلاثة إلى 4 مرات ، ويوضع على صلاية ، ويسقى بكبريت محلول حتى يشرب مثله وييبس ويشوى بالنار حتى يجف ، ثم ينزل على صلاية ويسحق ويعاد على السقية بالكبريت أيضا ، واليبس والتشوية حتى يشرب ثلاثة أمثاله كبريتا ويشوى وهو في كل تشوية يتلون لونا من الحمرة حتى يتم له 3 سقيات وثلاث تشويات وثلاث تصعيدات متتابعات فيصير أحمر عسرا واللّه الموفق . فصل في ذكر رسالة كتبها فيلسوف إلى تلميذه حين سأله عن الحجر المكرم فكتب له بسم اللّه الرحمن الرحيم . اعلم أن هذا الحجر هو جوهر واحد ، وإنما ينقسم إلى قسمين وشكلين مختلفين : أحدهما روحاني والثاني جسماني ، فالجزء الأول المحلول فيه القمر وعطارد والزهرة ، والثاني المعقود فيه الشمس والمريخ وزحل ، ولذلك سمت العلماء هذا الحجر بالعالم الصغير لأن فيه ما في العالم الكبير من الأفلاك ، وما فيها من النجوم . وها أنا أصف لك التدبير وصفا يغني عن الرؤية وهو أن تعمد إلى ما يخرج من مشاعب حسان الوجوه ، فاجعله في قرعة وأنبيق وليكن واسعا ، واحم على جوانبها بنار لينة حتى يصعد الماء ، ثم تشد النار قليلا حتى يصعد الدهن وينقطع القطر ويبدر الدخان ويخرج ، وارفع كل واحد في إنائه وكفه عن الغبار ، وأبدل الرأس برأس أعمى ، وليكن به ثقب في قاعه وأخرى بجانبه ، وأغلق ثقبة الجانب ، وافتح ثقبة الرأس ، فطول ما يخرج منها البخار وتعاهدها بالتسكين حتى تعرف ، ثم سد الثقبة وألق عليه اللبد مبلولا ، وافتح ثقبة الجانب الآخر ، وأدخل فيها عمودا صغيرا وأنت تشد النار كلما خرج منها البخار الأسود ، وامسحه حتى ينقطع السواد عنه ، وانزع القرعة وبردها يوما وليلة ، ثم تأخذ النشادر الذي صعد في الإنبيق في أعلاه ، واخرج الأرض التي بقيت في القرعة ، واجعل النشادر في آنية ، وكفه عن الغبار ، ثم تأخذ مغنيسا وهي الأرض فصيرها في كوز فخار صابر على النار ، وطيّن عليها بطين الحكمة ، وأدخله في فرن الزجاج ، أو في نافخ نفسه ، وضعه في النار الشديدة 7 أيام فإنه يتكلس أحمر مثل الزعفران ، ارفعه في آنية مزججة ، وكفه عن الغبار ، ثم تأخذ الماء الأبيض وهو الروح ، وضعه في قرعة على ربعها ، وعليها إنبيق بميزاب ، واجعله في قدر