الشيخ أحمد بن علي البوني
394
شمس المعارف الكبرى
الفصل السادس والثلاثون في الفيض الرباني والنور الشعشعاني والحجر المكرم وذوات النباتات وما له من الخواص والرموز والإشارات بسم اللّه الرحمن الرحيم . الحمد للّه على ما أولانا من مواهب قسمه ، وفتح علينا من أبواب حكمه ، وكشف عنا من حجاب الجهل وظلمه ، وفضلنا على كثير من خلقه بنعمه ، وصلى اللّه على سيدنا محمد الهادي إلى أوضح سبله ، صلاة تصل في كل وقت إليه وترد إلى أعلى الفراديس عليه . أما بعد أرشدنا اللّه وإياكم إلى سواء السبيل ، فإني لم أزل أطلب كتب الصنعة الإلهية لما ألهمني اللّه معرفة هذا العلم بما منحته من الفضل والبحث والاطلاع على كتب الفلسفة ، واعمل ذهني في البحث عن نكته ، واشغل نفسي في السعي واقتحام أوديته ، وسبحت في بحار أسراره ، وترديت برداء أنواره حتى بلغت الأرب وولجت بابها وملكت مفاتيحها ، وذلك بتأييد اللّه : بشرى لذي الصبر أن يحظى بحاجته * ومد من القرع للأبواب أن يلجا واعلم أنه لما بدا لي أمرها وكشف لي عن رمزها وسرها ، ومنّ اللّه علي بالبلوغ إلى الصناعة الكبرى أحببت أن أضع في كتابي هذا أشياء تزيل عن رين القلوب حجابا وتكون ذخيرة بعدي إذ قد دثر هذا الأثر ، وباء بأهله فلا معاينة لهم ولا خبر . وقال جابر : واأسفي على هذا العلم هكذا ، ولا ينتفع به أحد ولا يشعر به . فنظرت كثيرا من أوضاعهم وفهمت كثيرا من أقوالهم وأفعالهم ، فمن ذلك كتب دوسم ابن ساسه ، ومصحف الحكيم فيثاغورس والحكيم منلاوش ، ونحو مائتي كتاب من تأليف أبي موسى جابر بن حيان ، والحكيم أبي بكر الرازي ، ورسل الحكيم أرسطو ، وكتب بقراط وهرمس وجالينوس وكتب عرسوس وروليقا ولوقا ومسكين وابن المختار ومارية ، وأسفار الحكيم خالد بن يزيد وغير ذلك ، من جواهر كتبهم وقواعد مذهبهم ، فإني شقيت في كتب الحكماء مدة تزيد على 12 سنة أسافر للقرى والمدن طالبا للأمانة ، والتقديم للإمامة كما قال خالد : لا أنثني عن مطلبي ولا أبالي * بما أكابد من التغريب والعدم لعل دهري يسعدني فأسعد * أو يزول عني الهم والألم حتى فتح اللّه علي بمرتبتها وأوضح لي منهاجها بتدابير اخترعتها بعقلي ، وأعمال ابتدعتها بذهني لأني أول أمري أحاول تدبير الصنف تدبيرا صحيحا فلم أجد تحته طائل ولا عرفت له قائل ، فذهب ما كنت أملته وخسرت ما جمعته ، وتناولته حتى وقفت على صحيحه وكشفت فيه عن أقوال الحكماء ، وأعرضت فيه عن رمزهم ، وملت على طريقهم ولغزهم ، وأسأل اللّه أن يتجاوز عن ذنوبي ، فقد اجترأت على أمر عظيم ، وأتيت على خطب جسيم ، ولكني أتضرع إلى اللّه وأبتهل إليه أن لا ينفع بكتابي هذا إلا أهل الفضل ، واللّه ولي المتقين ، وهو حسبي ونعم الوكيل .