الشيخ أحمد بن علي البوني

36

شمس المعارف الكبرى

فصل في قسمة الزمان وهو أربعة أقسام الأول الربيع : وهو عند بعض الناس الصيف ، وإنما سمّي الربيع ليستلان فيه الربيع ، وسمّاه بعضهم خريفا لأن القطر عبرت فيه ، ودخوله عند حلول الشمس رأس الميزان . والشتاء ودخوله عند حلول الشمس رأس الجدي . والصيف ، ودخوله عند حلول الشمس رأس الحمل وهو عندهم الربيع ، ثم الخريف ودخوله عند حلول الشمس برج السرطان وهو عندهم الصيف . فصل في الرياح وما عليها من الكلام فأولها ريح الشمال وهي التي تهب من ناحية القطب ، ثانيها الصبا ومهبها من مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار وتحتها الدبور ، وتزعم العرب أن الدبور تزعج السحاب وتحطه في الهواء ثم تسوقه ، فإذا كشف عنه استقبلته الصبا فوضعت بعضه فوق بعض حتى يصير كثيفا واحدا ، والجنوب تلحق روادفه به وتمده والشمال تمزقه . الثالث الجنوب وهي التي تقابل الشمال والدبور التي يقابلها الصبا واللّه أعلم . فصل فيما بين كل سماء وسمائها وما ورد في ذلك من الآثار وقد ذكرنا مذهب الأوائل في صورة الأفلاك وما يتعلق بها . أما على مذهب الشرعيين وهي سماوات عندهم . وروي في الحديث أخبار عن ابن عباس وقيل : العباس بن عبد المطلب قال : كنا عند النبي صلى اللّه عليه وسلم بالبطحاء فمرت بنا سحابة فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : أتدرون ما هذا قلنا السحاب قال : والمزن قلنا والمزن ، قال : والعنان قلنا والعنان وسكتنا فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم أتدرون كم بين السماء والأرض قلنا اللّه ورسوله أعلم . قال بينهما مسيرة خمسمائة عام ، وكسف كل سماء أي سمكها خمسمائة ، وفوق السماء السابعة بحر بين أعلاه وأسفله كما بين السماء والأرض ، ثم فوقهن عالم وأطلقهن كما بين السماء والأرض واللّه تعالى فوق ذلك ، ولا يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم ، والدليل عليه قوله تعالى اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ فتكون مسافة الجميع مسير بني آدم هذه ، وأما الملك فإنه يخرق الجميع في ساعة واحدة ، وكذلك الشيطان يصل في الأرض قبل الملك في السماء . وروى أبو راكد عن علي رضي اللّه تعالى عنه سئل كم بين السماء والأرض ؟ فقال : دعوة مستجابة فقيل له كم بين المشرق والمغرب قال مسيرة يوم . وذكر الثعلبي عن ابن عباس قال تطلع الشمس كل سنة على ثلاثمائة وستين كرة فلا تطلع إلّا على كرة ذلك اليوم إلى العام القابل ، قلت : وفي الشمس منافع ودلائل ، فمن الدلائل أنها واحدة ونورها يضيء على جميع الآفاق وجميع العالم كذلك البارىء سبحانه وتعالى واحد وهو يدبر العالم ، الثاني الشمس منا بعيدة وصولها قريب واللّه تعالى بعيد عن الخلق بالذات قريب بالإجابة ، الثالث أن ضوأها غير ممنوع عن أحد فكذلك رزق اللّه لا يمنع عن أحد من الخلق ، والرابع أن كسوفها دليل على وجود القيامة ، وغروبها يدل على ظلمتها ، الخامس السحاب يغطيها وكذلك القاضي غطا