الشيخ أحمد بن علي البوني

347

شمس المعارف الكبرى

وكمال وجمال ، وأنواع الإنابات إنابة الخفض إنابة الرفع إنابة الاستواء ، وأنواع الديمومة أزل وآن وأبد ، وأنواع العالم جبروت وملكوت وملك ، وأنواع الزمان ماض وحال ومستقبل ، وأنواع النشأة دنيا برزخ أخرى ، وأنواع المعاد : جنة ، أعراف ، نار . وأنواع عالم الحقائق : الآي ، روح ، قلب ، جسد ، وأنواع الصور الإنسانية نطفة علقة مضغة ، وأنواع الألفات التي أتت بأصول الحروف مطلقا وهي ألف الميل الأيمن ألف الاستواء ألف الميل الأيسر ، وأنواع النقطات نقط الأصل نقط الفصل نقط الوصل والغاية ، وأنواع الحركات الرفع والنصب والخفض والجزم ، وأنواع الحروف المنقولة الغايات ميمات لاميات ، وأنواع جوامع الكلم إلى النور المرقوم المسطور ، وأنواع الشريعة الإيمان والإحسان ، والأشخاص الأصلية في الدور العام آدم إبراهيم إسماعيل عيسى ، والأشخاص الأصلية في الدور البادي وخاتم النبوة الرابطة الأولية آدم الولاية محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ثم من بعده الأقطاب الأربعة المسلمون بليل ، لكل واحد منهم إقليم يحكم فيه ويمد روحانيته ولا يفعلون أمرا إلا به ، لأنه إحاطة الكتاب المصدر بها بكل خطاب الكون وجامعه لكل الجوامع ، وتحقيق الإحاطة الحقيقة السيادية بكل الختمة لكل الحقائق وقلب الأكوان ومظهر فلك ظهور الحق ووجود العالم بحقيقة إشارة الأنوار . ولما كان ظهور ذلك في حرف اللام ، ورسم ذلك في لوح خاص ، وظهر في سر الكتاب الكريم في قوله تعالى ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ بإحاطة كونية من حيث الحقائق ، من كونها الحقائق وقلب الكون ومدار فلك ظهور الحق ووجود العالم ، ولذلك أنزل عليه الكتاب العزيز ، وكانت هذه الدائرة هي دائرة مدار العلم ونبذة لطيفة . وسيأتي فيما بعد في تفصيله الكسر والبسط ، وقد ذكرناه في كتابنا المسمى بلطائف الإشارات ، وكتابنا المسمى بذات الدوائر ، وإنما ذكرنا هذه الدائرة لشرف إطلاعك على أصول التنويعات لتعلم ذلك ، ولو شرحنا العبارة لطال عليك المقال ، ويكفي ما ذكرناه من التفصيل على طريق الإجمال لأن هذه الدائرة لها قدر عظيم عند سائر العلماء ويعرفون مراتبها على التفصيل . واعلم أني لما هاجرت إلى زيارة بيت المقدس خطر ببالي أن أزور الشام وحلب ، فبينما أنا كذلك إذا برجل تعرض لي من الأبدال وسلم علي وقال : يا أحمد أريد أن أتحفك بفائدة جليلة القدر فقلت له : وما هي يا سيدي ؟ فقال لي : بينما أنا جالس في بعض خلواتي مشتغلا بوردي وصلاتي إذ كشف لي عن لوح أشاهده ، وأرى ما هو مكتوب فيه ، فوجدت فيه خطوطا ودائرة وحروفا وأسماء ، ثم تمثل لي روحانيا نورانيا ، فناولني إياه فأخذته وقد زاد قلقي ولم أعرفه ، فبينما أنا كذلك إذ غلبني النوم ، فرأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه وهو واقف ، فسلم علي فرددت عليه السلام فقال لي : أين اللوح فقلت : ها هو فأخذه فقبله وقال لي : اعلم أن هذا اللوح فيه سر الحقيقة ومعرفة الأسرار الإلهية ، وقد جمع الجفر الذي ألفته وسميته بلوح القضاء والقدر ، فإن فيه سر الألف ومبدأ الاسم الأعظم ، ودورة الأقطاب والخلفاء . ثم ناولني الدائرة ووضع يده الشريفة على اسم الذات وقال لي : يا هذا هذا مبدأ الاسم الأعظم ، ثم ذهب وتركني ، وها أنا قد جئت إليك ، فقبلتها وأخذتها منه ، وقد ذكرتها في