الشيخ أحمد بن علي البوني

334

شمس المعارف الكبرى

حرف مرسوم ولا علم موسوم ولا حد معلوم ، بل ذلك يتلاشى في الحضرة العظيمة ويضمحل في حساب اللاهوت منور النور وكاشف الصور ، يشاهد أهل التعظيم حقائق النور ، وهذا العرش سر رباني وبرق روحاني ، يكسي ظاهره حلة الربوبية ، وباطنه أنوار الرحموتية فهو سينين وسر سيرين وكون كونين وتنزيل أمرين وتقليب إصبعين ، باطنه عدم منه الكيف ، وظاهره يقطع عنه الأين ، شموس الطلاب إليها انتهاء أولها ، وعلوم الدقائق عند ورود الموجودات منه أسماؤها وشهود الأحوال اللاهوتية ، وعنه صدور البوارق الكثيفة ومنه انبعاثات الشعاعات البرزخية ، حاوي القطبين وشاهد الطرفين ومحيط بالدائرتين ، فأنواره على الأرواح مشرقة بالنور عند صدور المكيال والميزان أعني حقيقة ميكائيل المكيلة الأولية ، وفيه الثمانية المختصة بالجنان الثمانية ، ودائرة النعيم وجنة الخلد وجنة البقاء وجنة الكرامة وجنة التجلي وجنة النظر وجنة السماع وجنة الخيام ، ومن عصم من الزيغ فاتبع الأمهات الراسخات ولم يقع في المشابهات الفانيات المتعلقات بأقصى الدرجات السفليات ، ومنع بأشراقه النفسية والآنية العطرية ، وقصر الرمز عن رق كنزها صرفا غير ممتزجة بالأكوان ، فقد تعلق بالعرش العظيم ، وسار على الصراط المستقيم وحينئذ يأتي اللّه بقلب سليم من العالمين ، وانتظم في سلوك الطالبين ، وانتقل من فعل الطالبين إلى حقيقة المطلوبين قال تعالى : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ وقال تعالى : ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ . والعرش السادس عرش التدبير ، وهو عبارة عن تحقيق العرش الرباني ، وهو ذو المعارف اللطيفة والتلويحات الشريفة ، طور الأطوار ومقام الأبرار ، وفيه إجابة الدعوات وتجليات الخلوات وتشكيل النورانيات ، هو حقيقة إخلاص الأنفاس ، فيه سر ستره العلي وحكمه اللدني ، منه أسرار التدبير وفيه يتصل التقدير ، روح النفوس المعنوية والأرواح المتصافية المائية من الصحف المنزلة ، الأول حقائق التجليات العلويات صحف 6 معلومة 3 من نسبة العقول و 3 من نسبة الأرواح ، وأما الثلاثة الروحانية التي نزلت على الأرواح ، فهي العلميات والعمليات والرسوم العليات المنقوشة المكنونة التي أشرقت منها شموس الأرواح في ميادين الأشباح ، وبها ظهرت حركة الروحانية اللاهوتية على الأرواح . وأما الصحف الثلاثة فصحيفة فيها قوة الفيض وحمل القبول ، فيه يقع تصرف المعاني المعلومات المكنونات بالتلويحات الخارجة من كشف العبارات ، ويعبر من هذه الحقيقة على حقائق النزول الأدنى الأول محيط النتائج ومظهر العجائب ، وترقي الذاكرين على كتائف الركون إلى عالم المركبات ، والثاني فيه تصريف قوة الحروف الروحانيات ، وتشكيل التجليات ، وتقييد العلميات وصحف العمليات ، وزيادة قوة قلبه تصدر عنها القوة الفكرية تأثيرا حسنا في ذوات الأجرام ، وهو المعبر عنه بلسان التصوف الهمة المؤثرة فافهم ذلك . والثالث هو تيار الاستنباطات العلوية في الترتيبات السفلية ، وموافقة المثل بالمثل ، وبه حكمة أو تقدير أو موضع ، وهو استواء الكمال في التشرف حتى يكون له حركة الباطن ، وهي حركة الظاهر ، وهذا هو الاعتدال ، وهو أول طور من أطوار المقربين بحضرة رب العالمين ، أنوار البرزخين وأقطاب الدائرتين ومصابيح الظلمتين ، فهذه حقيقة ما تقيدت به أنوار القلوب والأرواح من الأسباب الباطنة